تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وأعرض عن المشركين . ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا ، وما أنت عليهم بوكيل . ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ، كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون . وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم إنها إذا جاءت لا يؤمنون ؟
شرح
إيجاب اتباع الوحي لا محل له من الإعراب ، ويجوز أن يكون حالا من ربك وهي حال مؤكدة كقوله : وهو الحق مصدقا ( ولا تسبوا ) الآلهة ( الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ) وذلك أنهم قالوا عند نزول قوله تعالى - إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم - لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك . وقيل كان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله تعالى . فإن قلت : سب الآلهة حق وطاعة فكيف صح النهي عنه وإنما يصح النهي عن المعاصي ؟ قلت : رب طاعة علم أنها تكون مفسدة فتخرج عن أن تكون طاعة فيجب النهي عنها لأنها معصية لا لأنها طاعة ، كالنهي عن المنكر هو من أجل الطاعات ، فإذا علم أنه يؤدي إلى زيادة الشر انقلب معصية ووجب النهي عن ذلك النهي كما يجب النهي عن المنكر . فإن قلت : فقد روى عن الحسن وابن سيرين أنهما حضرا جنازة فرأى محمد نساء فرجع فقال الحسن : لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا . قلت : ليس هذا مما نحن بصدده ، لأن حضور الرجال الجنازة طاعة وليس بسبب لحضور النساء فإنهن يحضرنها حضر الرجال أو لم يحضروا بخلاف سب الآهلة ، وإنما خيل إلى محمد أنه مثله حتى نبه عليه الحسن ( عدوا ) ظلما وعدوانا . وقرئ عدوا بضم العين وتشديد الواو بمعناه ، يقال عدا فلان عدوا وعدوا وعدوانا وعداء ، وعن ابن كثير عدوا بفتح العين بمعنى أعداء ( بغير علم ) على الجهالة بالله وبما يجب أن يذكر به ( كذلك زينا لكل أمة ) مثل ذلك التزيين زينا لكل أمة من أمم الكفار سوء عملهم : أي خليناهم وشأنهم ولم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، وأمهلنا الشيطان حتى زين لهم أو زيناه في زعمهم وقولهم إن الله أمرنا بهذا وزينه لنا ( فينبئهم ) فيوبخهم عليه ويعاتبهم ويعاقبهم ( لئن جاءتهم آية ) من مقترحاتهم ( ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله ) وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة ، أو إنما الآيات عند الله لا عندي ، فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها ( وما يشعركم ) وما يدريكم ( أنها ) أن الآية التي تقترحونها ( إذا جاءت لا يؤمنون ) بها : يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت