بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم . وأدخل الذين آمنوا وعملوا
شرح
قال لها هل لك يا تافي * قالت له ما أنت بالمرضي
وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة وقبلها ياء ساكنة فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير
صحيح لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو عصاي فما بالها وقبلها ياء . فإن قلت : جرت
الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن فحركت بالكسر
على الأصل . قلت : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه
القياسات . " ما " في ( بما أشركتموني ) مصدرية و ( من قبل ) متعلقة بأشركتموني يعني كفرت اليوم بإشراككم
إياي من قبل هذا اليوم : أي في الدنيا كقوله تعالى - ويوم القيامة يكفرون بشرككم - ومعنى كفره بإشراكهم إياه
تبرؤه منه واستنكاره له كقوله تعالى - إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم - . وقيل من قبل يتعلق
بكفرت وما موصولة : أي كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل ، تقول
شركت زيدا فإذا نقلت بالهمزة قلت أشركنيه فلان : أي جعلني له شريكا ، ونحو ما هذه " ما " في قولهم سبحان ما سخركن
لنا . ومعنى إشراكهم الشيطان بالله طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها ، وهذا آخر قول إبليس ،
وقوله ( إن الظالمين ) قول الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس ، وإنما حكى الله عز وعلا
ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين في النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بد لهم من الوصول إليه ، وأن
يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول ، فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجيهم . وقرئ
فلا يلوموني بالياء على طريقة الالتفات كقوله تعالى - حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم - . وقرأ الحسن وعمرو
ابن عبيد ( وأدخل الذين آمنوا ) على فعل المتكلم بمعنى وأدخل أنا ، وهذا دليل على أنه من قول الله لا من قول