هذا غلام وأسروه بضاعة . والله عليم بما يعملون . وشروه بثمن بخس دراهم معدودة
وكانوا فيه من الزاهدين . وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته
شرح
يا سيدي ومولى . وعن نافع يا بشرى بالسكون وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حده إلا أن يقصد
الوقف . قيل لما أدلى دلوه : أي أرسلها في الجب تعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون
فقال : يا بشراى ( هذا غلام ) وقيل ذهب به ، فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به ( وأسروه ) الضمير
للوارد وأصحابه أخفوه من الرفقة ، وقيل أخفوا أمره ووجدانهم له في الجب وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه
لهم بمصر . وعن ابن عباس أن الضمير لإخوة يوسف وإنهم قالوا للرفقة : هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا ،
وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه و ( بضاعة ) نصب على الحال : أي أخفوه متاعا للتجارة . والبضاعة ما بضع من
المال للتجارة : أي قطع ( والله عليم بما يعملون ) لم يخف عليه أسرارهم وهو وعيد لهم حيث استبضعوا ما ليس لهم ،
أو والله عليم بما يعمل إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع ( وشروه ) وباعوه ( بثمن بخس ) مبخوس
ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا ، أو زيف ناقص العيار ( دراهم ) لا دنانير ( معدودة ) قليلة تعد عدا ولا توزن ،
لأنهم كانوا لا يزنون إلا ما بلغ الأوقية وهى الأربعون ويعدون ما دونها . وقيل للقليلة معدودة لأن الكثيرة يمتنع من
عدها لكثرتها . وعن ابن عباس : كانت عشرين درهما . وعن السدى اثنين وعشرين ( وكانوا فيه من الزاهدين )
ممن يرغب عما في يده فيبيعه بما طف من الثمن لأنهم التقطوه ، والملتقط للشئ متهاون به لا يبالي بم باعه ، ولأنه يخاف أن
يعرض له مستحق ينتزعه من يده فيبيعه من أول مساوم بأوكس الثمن ، ويجوز أن يكون معنى وشروه : واشتروه
يعنى الرفقة من إخوته ، وكانوا فيه من الزاهدين لأنهم اعتقدوا أنه آبق فخافوا أن يخطروا بما لهم فيه . ويروى أن
إخوته اتبعوهم يقولون لهم استوثقوا منه لا يأبق . وقوله فيه ليس من صله الزاهدين لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ،
ألا تراك لا تقول : وكانوا زيدا من الضاربين ، وإنما هو بيان كأنه قيل : في أي شئ زاهدوا ؟ فقال زهدوا فيه
( الذي اشتراه ) قيل هو قطفير أو إطفير ، وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر ، والملك يومئذ الريان بن الوليد
رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ومات في حياه يوسف ، فملك بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى
الإسلام فأبى . واشتراه العزيز وهو ابن سبع عشره سنة وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره الريان بن
الوليد وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنه وتوفى وهو ابن مائة وعشرين
سنة . وقيل كان الملك في أيامه فرعون موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله - ولقد جاءكم يوسف من قبل