اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما
صالحين . قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض
السيارة إن كنتم فاعلين . قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون
أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون
شرح
بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور ويستكفون النوائب . وروى النزال بن سبرة عن علي رضي الله عنه : ونحن
عصبة بالنصب ، وقيل معناه : ونحن نجتمع عصبة . وعن ابن الأنباري : هذا كما تقول العرب إنما العامري
عمته : أي يتعهد عمته ( اقتلوا يوسف ) من جملة ما حكى بعد قوله - إذ قالوا - كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال
لا تقتلوا يوسف . وقيل الأمر بالقتل شمعون ، وقيل دان والباقون كانوا راضين فجعلوا آمرين ( أرضا ) أرضا
منكورة مجهولة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الوصف ولا بهامها من هذا الوجه نصبت نصب
الظروف المبهمة ( يخل لكم وجه أبيكم ) يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ، والمراد سلامة محبته لهم
ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها ، فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشئ
أقبل بوجهه ، ويجوز أن يراد بالوجه الذات كما قال تعالى - ويبقى وجه ربك - وقيل يخل لكم : يفرغ لكم من
الشغل بيوسف ( من بعده ) من بعد يوسف : أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب ، أو يرجع الضمير إلى مصدر
اقتلوا أو اطرحوا ( قوما صالحين ) تائبين إلى الله مما جنيتم عليه ، أو يصلح ما بينكم وبين أبيكم بعذر تمهدونه ، أو
تصلح دنياكم وتنتظم أموركم بعده بخلو وجه أبيكم . وتكونوا إما مجزوم عطفا على يخل لكم أو منصوب بإضمار
أن والواو بمعنى مع كقوله - وتكتموا الحق - ( قائل منهم ) هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وهو الذي قال :
فلن أبرح الأرض ، قال لهم : القتل عظيم ( القوة في غيابة الجب ) وهى غوره وما غاب منه عن عين الناظر وأظلم
من أسفله ، قال المنخل :
إذا أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل
أراد غيابة حفرته التي يدفن فيها . وقرئ غيابات بالتشديد ، وقرأ الجحدري غيبة ، والجب البئر لم تطو لأن
الأرض تجب جبا لاغير ( يلتقطه ) يأخذه ( بعض السيارة ) بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق . وقرئ
تلتقطه بالتاء على المعنى لأن بعض السيارة سيارة كقوله : * كما شرقت صدر القناة من الدم * ومنه : ذهبت
بعض أصابعه ( إن كنتم فاعلين ) إن كنتم على أن تفعلوا ما يحصل به غرضكم فهذا هو الرأي ( مالك لا تأمنا ) قرئ
باظهار النونين وبالادغام باشمام وبغير إشمام ، وتيمنا بكسر التاء مع الإدغام . والمعنى : لم تخافنا عليه ونحن نريد له
الخير ونحبه ونشفق عليه ، وما وجد منا في بابه ما يدل على خلاف النصيحة والمقة ، وأرادوا بذلك لما عزموا على
كيد يوسف استنزاله عن راية وعادته في حفظه منهم . وفيه دليل على أنه أحسن منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه
( نرتع ) نتسع في أكل ألفوا كمه وغيرها وأصل الرتعة الخصب والسعة ، وقرئ نرتع من ارتعى يرتعي . وقرئ يرتع