تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم . لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين . إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفى ضلال مبين
شرح
خطر ، يقال آل النبي وآل الملك ولا يقال آل الحائك ولا آل الحجام ولكن أهلهما . وأراد بالأبوين الجد وأبا الجد لأنهما في حكم الأب في الأصالة ، ومن ثم يقولون ابن فلان وإن كان بينه وبين فلان عدة ، و ( إبراهيم وإسحق ) عطف بيان لأبويك ( إن ربك عليم ) يعلم من يحق له الاجتباء ( حكيم ) لا يتم نعمته إلا على من يستحقها ( في يوسف وإخوته ) أي في قصتهم وحديثهم ( آيات ) علامات ودلائل على قدرة لله وحكمته في كل شئ ( للسائلين ) لمن سأل عن قصتهم وعرفها . وقيل آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب . وقرئ آية ، وفى بعض المصاحف عبرة . وقيل إنما قص الله تعالى على النبي عليه الصلاة والسلام خبر يوسف وبغى إخوته عليه لما رأى من بغى قومه عليه ليتأسى به ، وقيل أساميهم : يهوذا ، وروبيل ، وشمعون ، ولاوى ، وربالون ، ويشجر ، ودينة ، ودان ، ونفتالى ، وجاد ، وآشر . والسبعة الأولون كانوا من ليا بنت خالة يعقوب ، الأربعة الآخرون من سريتين زلفة وبلهة ، فلما توفيت ليا تزوج أختها راحيل فولدت بنيامين ويوسف ( ليوسف ) اللام للابتداء وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة ، أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر ثابت لا شبهة فيه ( وأخوه ) هو بنيامين وإنما قالوا أخوه وهم جميعا إخوته لأن أمهما كانت واحدة وقيل ( أحب ) في الاثنين لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ، ولا بين المذكر والمؤنث إذا كان معه من ، ولا بد من الفرق مع لام التعريف ، وإذا أضيف جاز الأمران ، والواو في ( ونحن عصبة ) واو الحال : يعنى أنه يفضلهما في المحبة علينا وهما اثنان صغيران لا كفاية فيهما ولا منفعة ، ونحن جماعة عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقة فنحن أحق بزيادة المحبة منهما لفضلنا بالكثرة والمنفعة عليهما ( إن أبانا لفى ضلال مبين ) أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك . والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا ، وقيل إلى الأربعين ، سموا