وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . وكلا نقص عليك
من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين .
وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون . وانتظروا إنا منتظرون ولله
غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل
عما تعملون .
شرح
وتضمنه : يعنى ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ،
ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره ( وتمت كلمة ربك ) وهى قوله للملائكة ( لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين ) لعلمه بكثرة من يختار الباطل ( وكلا ) التنوين فيه عوض من المضاف إليه كأنه قيل : وكل نبأ ( نقص
عليك ) و ( من أنباء الرسل ) بيان لكل و ( ما نثبت به فؤادك ) بدل من كلا ، ويجوز أن يكون المعنى : وكل
اقتصاص نقص عليك ، على معنى : وكل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك : يعنى على الأساليب المختلفة ،
وما نثبت به مفعول نقص ، ومعنى تثبيت فؤاده : زيادة يقينه وما فيه طمأنينة قلبه ، لأن تكاثر الأدلة أثبت
للقلب وأرسخ للعلم ( وجاءك في هذه الحق ) أي في هذه السورة أو في هذه الأنباء المقتصة فيها ما هو أحق ( وموعظة
وذكرى - وقل للذين لا يؤمنون ) من أهل مكة وغيرهم ( اعملوا ) على حالكم وجهتكم التي أنتم عليها ( إنا عاملون
وانتنظروا ) بنا الدوائر ( إنا منتظرون ) أن ينزل بكم نحو ما اقتص الله من النقم النازلة بأشباهكم ( ولله غيب السماوات
والأرض ) لا تخفى عليه خافية مما يجرى فيهما فلا تخفى عليه أعمالكم ( وإليه يرجع الأمر كله ) فال بد أن يرجع إليه
أمرهم وأمرك فينتقم لك منهم ( فاعبده وتوكل عليه ) فإنه كافيك وكافلك ( وما ربك بغافل عما يعملون ) وقرئ
تعملون بالتاء : أي أنت وهم على تغليب المخاطب . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة هود أعطى
من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن كذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى ،
وكان يوم القيامة من السعداء إن شاء الله تعالى ذلك ) .