وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ، ذلك قولهم بأفواههم
يضاهون قول الذين كفروا من قبل ، قاتلهم الله أنى يؤفكون . اتخذوا أخبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم
شرح
عبدة الأوثان على الجزية إلا من كان من العرب وقال لأهل مكة : " هل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت لكم بها
العرب وأدت إليكم العجم الجزية " . وعند الشافعي : لا تؤخذ من مشركي العجم ، والمأخوذ عند أبي حنيفة في
أول كل سنة من الفقير الذي له كسب اثنا عشر درهما ، ومن المتوسط في الغنى ضعفها ، ومن المكثر ضعف
الضعف ثمانية وأربعون ، ولا تؤخذ من فقير لأكسب له . وعند الشافعي : يؤخذ في آخر السنة من كل واحد
دينار فقيرا كان أو غنيا ، كان له كسب أولم يكن ( عزير ابن الله ) مبتدأ وخبر كقوله - المسيح ابن الله - وعزير
اسم أعجمي كعازر وعيزار وعزرائيل ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه ، ومن نون فقد جعله عربيا ، وأما قول من
قال سقوط التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة من قرأ " أحد الله " أو لأن الابن وقع وصفا والخبر محذوف وهو
معبودنا فتمحل عن مندوحة ، وهو قول ناس من اليهود ممن كان بالمدينة وما هو بقول كلهم . عن ابن عباس
رضي الله عنهما : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن
الصيف فقالوا ذلك . وقيل قاله فنحاص ، وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام
فرفع الله عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم ، فخرج عزير وهو غلام ويسيح في الأرض ، فأتاه جبريل عليه السلام
فقال له : إلى أين تذهب ؟ قال : أطلب العلم ، فحفظه التوراة فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا ،
فقالوا : ما جمع الله التوراة في صدره وهو غلام إلا لأنه ابنه ، والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية تليت
عليهم فما أنكروا ولا كذبوا مع تهالكهم على التكذيب . فإن قلت : كل قول يقال بالفم فما معنى قوله ( ذلك قولهم
بأفواههم ) ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يراد أنه قول لا يعضده برهان فما هو إلا لفظ يفوهون به فارغ من
معنى تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم لا تدل على معان ، وذلك أن القول الدال على معنى لفظه مقول
بالفم ومعناه مؤثر في القلب ، وما لا معنى له مقول بالفم لاغير . والثاني أن يراد بالقول المذهب كقولهم قول
أبي حنيفة يريدون مذهبه وما يقول به ، كأنه قيل ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم ، لأنه لا حجة معه ولا
شبهة حتى يؤثر في القلوب ، وذلك أنهم إذا اعترفوا أنه لا صاحبة له لم تبق شبهة في انتفاء الولد ( يضاهون ) لابد
فيه من حذف مضاف تقديره يضاهى قولهم قولهم ، ثم حذف المضاف وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فانقلب
مرفوعا . والمعنى : أن الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يضاهى قولهم قول
قدمائهم : يعنى أنه كفر قديم فيهم غير مستحدث ، أو يضاهى قول المشركين : الملائكة بنات الله تعالى الله عنه .
وقيل الضمير للنصارى : أي يضاهى قولهم المسيح ابن الله قول اليهود عزير ابن الله لأنهم أقدم منهم . وقرئ
يضاهئون بالهمز من قولهم امرأة ضهيأ على فعيل وهى التي ضاهأت الرجال في أنه لا تحيض وهمزتها مزيدة كما في
غرقئ ( قاتلهم الله ) أي هم أحقاء بأن يقال لهم تعجبا من شناعة قولهم ، كما يقال لقوم ركبوا شنعاء : قاتلهم
الله ما أعجب فعلهم ( أنى يؤفكون ) كيف يصرفون عن الحق . اتخاذهم أربابا أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي