وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين . ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء
والله غفور رحيم . يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا
شرح
وقيل ستة عشر ألفا ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر وسبى النساء والذراري ( ثم يتوب الله ) أي يسلم بعد
ذلك ناس منهم . وروى أن ناسا منهم جاءوا فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقالوا : يا رسول
الله أنت خير الناس وأبر الناس ، وقد سبى أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا . قيل سبى يومئذ ستة آلاف نفس
وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى ، فقال : إن عندي ما ترون ، إن خير القول أصدقه ، اختاروا إما ذراريكم ونساءكم
وإما أموالكم ، قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن هؤلاء جاءوا
مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا بأحساب شيئا ، فمن كان بيده شئ وطابت نفسه أن يرده
فشأنه ومن لا فليعطنا ، وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه ، قالوا : رضينا وسلمنا ، فقال : إني
لا أدرى لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا ، فرفعت إليه العرفاء أن قد رضوا . النجس مصدر ،
يقال نجس نجسا وقذر قذرا ومعناه : ذوو نجس لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنهم لا يتطهرون ولا
يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فهي ملابسة لهم ، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في وصفهم بها . وعن
ابن عباس رضي الله عنهما : أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير . وعن الحسن : من صافح مشركا توضأ ، وأهل
المذاهب على خلاف هذين القولين . وقرئ نجسن بكسر النون وسكون الجيم على تقدير حذف الموصوف كأنه
قيل : إنما المشركون جنس نجس أو ضرب نجس ، وأكثر ما جاء تابعا لرجس وهو تخفيف نجس نحو كبد في كبد
( فلا يقربوا المسجد الحرام ) فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية ( بعد عامهم هذا ) بعد حج
عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة حين أمر أبو بكر على الموسم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، ويدل عليه
قول علي كرم الله وجهه حين نادى ببراءة : ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، ولا يمنعون من دخول الحرم
والمسجد الحرام وسائر المساجد عندهم . وعند الشافعي يمنعون من المسجد الحرام خاصة ، وعند مالك يمنعون منه
ومن غيره من المساجد . وعن عطاء رضي الله عنه أن المراد بالمسجد الحرام الحرم ، وأن على المسلمين أن لا يمكنوهم