المفترين . الذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها
لغفور رحيم . ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة
شرح
خروجهم من ديارهم ، لأن ذل الغربة مثل مضروب . وقيل هو ما نال أبناءهم وهم بنو قريظة والنضير من غضب
الله تعالى بالقتل والجلاء ، ومن الذلة بضرب الجزية ( المفترين ) المتكذبين على الله ، ولا فرية أعظم من قول
السامري - هذا إلهكم وإله موسى - ويجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بالذلة وحدها ، ويراد سينالهم غضب في الآخرة
وذلة في الحياة الدنيا - وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله - ( والذين عملوا السيئات ) من الكفر
والمعاصي كلها ( ثم تابوا ) ثم رجعوا ( من بعدها ) إلى الله واعتذروا إليه ( وآمنوا ) وأخلصوا الإيمان ( إن ربك
من بعدها ) من بعد تلك العظائم ( لغفور ) لستور عليهم محاء لما كان منهم ( رحيم ) منعم عليهم بالجنة ، وهذا حكم
عام يدخل تحته متخذو العجل ومن عداهم . عظم جنايتهم أولا ثم أردفها تعظيم رحمته ، ليعلم أن الذنوب وإن
جلت وعظمت فإن عفوه وكرمه أعظم وأجل ، ولكن لا بد من حفظ الشريطة وهي وجوب التوبة والإنابة وما
وراءه طمع فارغ وأشعبية باردة لا يلتفت إليها حازم ( ولما سكت عن موسى الغضب ) هذا مثل كأن الغضب كان
يغريه على ما فعل ويقول له : قل لقومك كذا وألق الألواح وجر برأس أخيك إليك ، فترك النطق بذلك وقطع
الإغراء ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ، ولأنه من قبيل شعب
البلاغة ، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرة : ولما سكن عن موسى الغضب ، لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة
وطرفا من تلك الروعة . وقرئ ولما سكت وأسكت : أي أسكته الله أو أخوه باعتذاره إليه وتنصله ، والمعنى :
ولما طفئ غضبه ( أخذ الألواح ) التي ألقاها ( وفي نسختها ) وفيما نسخ منها : أي كتب ، والنسخة فعلة بمعنى