الثمرات لعلهم يذكرون . فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ، وإن تصبهم سيئة
يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون . وقالوا
مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . فأرسلنا عليهم
شرح
على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة " ( لعلهم يذكرون ) فيتنبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر وتكذيبهم
لآيات الله ، ولأن الناس في حال الشدة أضرع خدودا وألين أعطافا وأرق أفئدة . وقيل عاش فرعون أربعمائة
سنة ولم ير مكروها في ثلاثمائة وعشرون سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية
( فإذا جاءتهم الحسنة ) من الخصب والرخاء ( قالوا لنا هذه ) أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة
والرفاهية ، واللام مثلها في قولك الجل للفرس ( وإن تصبهم سيئة ) من ضيقة وجدب ( يطيروا بموسى ومن معه )
يتطيروا بهم ويتشأموا ويقولوا هذه بشؤمهم ، ولولا مكانهم لما أصابتنا كما قالت الكفرة لرسول الله على الله
عليه وسلم : هذه من عندك . فإن قلت : كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة وإن تصبهم سيئة
بأن وتنكير السيئة ؟ قلت : لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه ، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ،
ولا يقع إلا شئ منها . ومنه قول بعضهم : قد عددت أيام البلاء ، فهل عددت أيام الرخاء ؟ ( طائرهم عند الله )
أي سبب خيرهم وشرهم عند الله وهو حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيئة ، وليس
شؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه كقوله - قل كل من عند الله - ويجوز أن يكون معناه : ألا إنما سبب شؤمهم
عند الله وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجري عليهم ما يسوءهم لأجله ويعاقبون له بعد موتهم بما وعد الله في قوله
سبحانه - النار يعرضون عليها - الآية ، ولا طائر أشأم من هذا . وقرأ الحسن : إنما طيركم عند الله ، وهو اسم لجمع
طائر غير تكسير ، ونظيره التجر والركب ، وعند أبي الحسن هو تكسير ( مهما ) هي ما المضمنة معنى الجزاء
ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك متى ما تخرج أخرج - أينما تكونوا يدرككم الموت - فإما نذهبن بك -
إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري ، ومن الناس من زعم أن مه
هي الصوت الذي يصوت به الكاف وما للجزاء كأنه قيل : كف ما تأتنا به ( من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين