تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الثمرات لعلهم يذكرون . فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون . وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . فأرسلنا عليهم
شرح
على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة " ( لعلهم يذكرون ) فيتنبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر وتكذيبهم لآيات الله ، ولأن الناس في حال الشدة أضرع خدودا وألين أعطافا وأرق أفئدة . وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة ولم ير مكروها في ثلاثمائة وعشرون سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية ( فإذا جاءتهم الحسنة ) من الخصب والرخاء ( قالوا لنا هذه ) أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة والرفاهية ، واللام مثلها في قولك الجل للفرس ( وإن تصبهم سيئة ) من ضيقة وجدب ( يطيروا بموسى ومن معه ) يتطيروا بهم ويتشأموا ويقولوا هذه بشؤمهم ، ولولا مكانهم لما أصابتنا كما قالت الكفرة لرسول الله على الله عليه وسلم : هذه من عندك . فإن قلت : كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة وإن تصبهم سيئة بأن وتنكير السيئة ؟ قلت : لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه ، وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ، ولا يقع إلا شئ منها . ومنه قول بعضهم : قد عددت أيام البلاء ، فهل عددت أيام الرخاء ؟ ( طائرهم عند الله ) أي سبب خيرهم وشرهم عند الله وهو حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيئة ، وليس شؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه كقوله - قل كل من عند الله - ويجوز أن يكون معناه : ألا إنما سبب شؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجري عليهم ما يسوءهم لأجله ويعاقبون له بعد موتهم بما وعد الله في قوله سبحانه - النار يعرضون عليها - الآية ، ولا طائر أشأم من هذا . وقرأ الحسن : إنما طيركم عند الله ، وهو اسم لجمع طائر غير تكسير ، ونظيره التجر والركب ، وعند أبي الحسن هو تكسير ( مهما ) هي ما المضمنة معنى الجزاء ضمت إليها ما المزيدة المؤكدة للجزاء في قولك متى ما تخرج أخرج - أينما تكونوا يدرككم الموت - فإما نذهبن بك - إلا أن الألف قلبت هاء استثقالا لتكرير المتجانسين وهو المذهب السديد البصري ، ومن الناس من زعم أن مه هي الصوت الذي يصوت به الكاف وما للجزاء كأنه قيل : كف ما تأتنا به ( من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين