تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
إن الدين عند الله الإسلام
شرح
قلت : ما المراد بأولي العلم الذين عظمهم هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله ؟ قلت : هم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل والتوحيد . وقرئ أنه بالفتح ، وإن الدين بالكسر على أن الفعل واقع على أنه بمعنى شهد الله على أنه أو بأنه وقوله ( إن الدين عند الله الإسلام ) جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى . فإن قلت : ما فائدة هذا التوكيد ؟ قلت : فائدته أن قوله لا إله إلا هو توحيد ، وقوله قائما بالقسط تعديل ، فإذا أردفه قوله إن الدين عند الله الإسلام فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد وهو الدين عند الله وما عداه فليس عنده في شئ من الدين ، وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدي إليه كإجازة الرؤية ، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام ، وهذا بين جلي كما ترى ، وقرئا مفتوحين على أن الثاني بدل من الأول كأنه قيل : شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ، والبدل هو المبدل منه في المعنى ، فكان بيانا صريحا لأن دين الله هو التوحيد والعدل . وقرئ الأول بالكسر والثاني بالفتح على أن الفعل واقع على أن وما بينهما اعتراض مؤكد ، وهذا أيضا شاهد على أن دين