والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار . زين للناس حب
الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل
المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب . قل
أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار
شرح
معاينة كسائر المعاينات ( والله يؤيد بنصره ) كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في عين العدو ( زين للناس ) المزين هو الله
سبحانه وتعالى للابتلاء كقوله - إما جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم - ويدل عليه قراءة مجاهد زين للناس على
تسمية الفاعل ، وعن الحسن الشيطان ، والله زينها لهم لأنا لا نعلم أحدا أذم لها من خالقها ( حب الشهوات ) جعل
الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها ، والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها
شهوات لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمة وقال : زين للناس حب
الشهوات ، ثم جاء بالتفسير ليقرر أولا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير ، ثم يفسره بهذه
الأجناس فيكون أقوى لتخسيسها وأدل على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند الله .
والقنطار المال الكثير ، قيل ملء مسك ثور ، وعن سعيد بن جبير مائة ألف دينار ، ولقد جاء الإسلام يوم جاء
وبمكة مائة رجل قد قنطروا . و ( المقنطرة ) مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم : ألف مؤلفة وبدرة مبدرة .
و ( المسومة ) المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من أسأم الدابة وسومها . و ( الأنعام ) الأزواج
الثمانية ( ذلك ) المذكور ( متاع الحياة الدنيا ) . ( للذين اتقوا عند ربهم جنات ) كلام مستأنف فيه دلالة على بيان ما هو
خير من ذلك كما تقول ، هل أدلك على رجل عالم عندي رجل من صفته كيت وكيت ، ويجوز أن يتعلق اللام
بخير واختص المتقين لأنهم هم المنتفعون به ، وترتفع ( جنات ) على هو جنات وتنصره قراءة من قرأ جنات بالجر على