فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد . إن الذين
يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس فبشرهم بعذاب أليم . أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة
وما لهم من ناصرين . ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب
الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون .
شرح
أسدادا بينه وبين الإذعان ، وكذلك في هل فهمتها توبيخ بالبلادة وكلة القريحة ، وفي : فهل أنتم منتهون بالتقاعد عن
الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) فقد نفعوا أنفسهم حيث خرجوا من
الضلال إلى الهدى ومن الظلمة إلى النور ( وإن تولوا ) لم يضروك فإنك رسول منبه ما عليك إلا أن تبلغ الرسالة وتنبه
على طريق الهدى . قرأ الحسن يقتلون النبيين وقرأ حمزة ويقاتلون الذين يأمرون ، وقرأ عبد الله وقاتلوا ، وقرأ أبي
يقتلون النبيين والذين يأمرون ، وهم أهل الكتاب قتل أولوهم الأنبياء وقتلوا أتباعهم وهم راضون بما فعلوا وكانوا
حول قتل ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمة الله . وعن أبي عبيدة بن الجراح " قلت يا رسول
الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا ، أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن منكر ثم قرأها ، ثم
قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا
من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النهار " ( في الدنيا والآخرة )
لأن لهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة . فإن قلت : لم دخلت الفاء في خبر إن ؟ قلت : لتضمن اسمها
معنى الجزاء كأنه قيل : الذين يكفرون فبشرهم بمعنى من يكفر فبشرهم ، وإن لا تغير معنى الابتداء فكان دخولها
كلا دخول ، ولو كان مكانها ليت أو لعل لامتنع إدخال الفاء لتغير معنى الابتداء ( أوتوا نصيبا من الكتاب )
يريد أحبار اليهود ، وأنهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة ، ومن إما للتبعيض وإما للبيان ، أو حصلوا من جنس
الكتب المنزلة أو من اللوح التوراة وهي نصيب عظيم ( يدعون إلى كتاب الله ) وهو التوراة ( ليحكم بينهم ) وذلك
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارسهم فدعاهم ، فقال لهم نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أي
دين أنت ؟ قال : على ملة إبراهيم ، قالا إن إبراهيم كان يهوديا ، قال لهما : إن بيننا وبينكم التوراة فهلموا إليها
فأبيا وقيل نزلت في الرجم وقد اختلفوا فيه . وعن الحسن وقتادة كتاب الله القرآن لأنهم قد علموا أنه كتاب الله
لم يشكوا فيه ( ثم يتولى فريق منهم ) استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب الله واجب ( وهم معرضون )
وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم ، وقرئ ليحكم على البناء للمفعول والوجه أن يراد ما وقع من الاختلاف
والتعادي بين من أسلم من أحبارهم وبين من لم يسلم ، وأنهم دعوا إلى كتاب الله الذي لا اختلاف بينهم في صحته
وهو التوراة ، وليحكم بين المحق والمبطل منهم ، ثم يتولى فريق منهم وهو الذين لم يسلموا ، وذلك أن قوله ليحكم
هامش
( 1 ) قوله : وكانوا حول قتل إلخ ، عبارة أبي السعود : وكانوا حائمين حول إلخ كتبه مصححه .