شرح
والكتاب ونحوها . فإن قلت : ما معنى جمع الجنة وتنكيرها ؟ قلت : الجنة اسم لدار الثواب كلها ، وهى
مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على حسب استحقاقات العاملين لكل طبقة منهم جنات من تلك الجنان .
فإن قلت : أما يشترط في استحقاق الثواب بالإيمان والعمل الصالح أن لا يحبطهما المكلف بالكفر والإقدام على
الكبائر ، وأن لا يندم على ما أوجده من فعل الطاعة وترك المعصية فهلا شرط ذلك ؟ قلت : لما جعل الثواب
مستحقا بالإيمان والعمل الصالح والبشارة مختصة بمن يتولاهما ، وركز في العقول أن الإحسان إنما يستحق فاعله
عليه المثوبة والثناء لذا لم يتعقبه بما يفسده ويذهب بحسنه ، وأنه لا يبقى مع وجود مفسده إحسانا ، وأعلم بقوله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الناس عليه وأعزهم - لئن أشركت ليحبطن عملك - وقال تعالى للمؤمنين
- ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم - كان اشتراط حفظهما من الإحباط والندم كالداخل
تحت الذكر . فإن قلت : كيف صورة جرى الأنهار من تحتها ؟ قلت : كما ترى الأشجار النابتة على شواطئ الأنهار
الجارية . وعن مسروق أن أنهار الجنة تجرى في غير أخدود ، وأنزه البساتين وأكرمها منظرا ما كانت أشجاره
مظللة والأنهار في خلالها مطردة ، ولولا أن الماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى ، وأن الجنان والرياض