تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
من عند الله مخالفا لما يكون من عند الناس لم ينزل هكذا نجوما سورة بعد سورة وآيات غب آيات على حسب النوازل وكفاء الحوادث ، وعلى سنن ما نرى عليه أهل الخطابة والشعر من وجود ما يوجد منهم مفرقا حينا فحينا وشيئا فشيئا حسب ما يعن لهم من الأحوال المتجددة والحاجات السانحة ، لا يلقى الناظم ديوان شعره دفعة ولا يرمى الناثر . بمجموع خطبه أو رسائله ضربة ، فلو أنزله الله لأنزله خلاف هذه العادة جملة واحدة ، قال الله تعالى - وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة - فقيل إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه وهلموا نجما فردا من نجومه سورة من أصغر السور أو آيات شتى مفتريات ، وهذه غاية التبكيت ومنتهى إزاحة العلل . وقرئ على عبادنا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته . والسورة : الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وواوها إن كانت أصلا فإما أن تسمى بسورة المدينة وهى حائطها لأنها طائفة من القرآن محدودة محوزة على حيالها كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم وأجناس من الفوائد كاحتواء
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 239 | الزمخشري