تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا
شرح
وأنتم من أهل العلم والمعرفة والتوبيخ فيه اكد : أي أنتم العرافون المميزون ، ثم إن ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أندادا هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل ، ويجوز أن يقدر وأنتم تعلمون أنه لا يماثل ، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت ، أو وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله تعالى : - هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ - . لما احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ويحققها ويبطل الإشراك ويهدمه ، وعلم الطريق إلى إثبات ذلك وتصحيحه وعرفهم أن من أشرك فقد كابر عقله وغطى على ما أنعم عليه من معرفته وتمييزه ، عطف على ذلك ما هو الحجة على إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وما يدحض الشبهة في كون القران معجزة ، وأراهم كيف يتعرفون أهو من عند الله كما يدعى ، أم هو من عند نفسه كما يدعون بإرشادهم إلى أن يحزروا أنفسهم ويذوقوا طباعهم وهم أبناء جنسه وأهل جلدته . فإن قلت : لم قيل ( مما نزلنا ) على لفظ التنزيل دون الإنزال ؟ قلت : لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم ، وهو من محازه لكان التحدي ، وذلك أنهم كانوا يقولون لو كان هذا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 238 | الزمخشري