رزقا لكم
شرح
فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم ، وهذا هو المطابق لصحة المعنى ، لأنه لم ينزل من السماء الماء كله ،
ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات ولا جعل الرزق كله في الثمرات ، ويجوز أن تكون للبيان كقولك أنفقت من الدراهم
ألفا . فإن قلت : فيم انتصب ( رزقا ) ؟ قلت : إن كانت من للتبعيض كان انتصابه بأنه مفعول له ، وإن كانت
مبينة كان مفعولا لأخرج . فإن قلت : فالثمر المخرج بماء السماء كثير جم فلم قيل الثمرات دون الثمر والثمار ؟ قلت :
فيه وجهان : أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك فلان أدركت ثمرة بستانه تريد ثماره ، ونظيره
قولهم كلمة الحويدرة لقصيدة وقولهم للقرية المدرة ، وإنما هي مدر متلاحق . والثاني أن الجموع يتعاور بعضها
موقع بعض لا لتقائها في الجمعية كقوله - كم تركوا من جنات - و - ثلاثة قروء - ويعضد الوجه الأول قراءة محمد بن
السميفع " من الثمرة " على التوحيد ، و ( لكم ) صفة جارية على الرزق إن أريد به العين ، وإن جعل اسما للمعنى فهو