تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
رزقا لكم
شرح
فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم ، وهذا هو المطابق لصحة المعنى ، لأنه لم ينزل من السماء الماء كله ، ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات ولا جعل الرزق كله في الثمرات ، ويجوز أن تكون للبيان كقولك أنفقت من الدراهم ألفا . فإن قلت : فيم انتصب ( رزقا ) ؟ قلت : إن كانت من للتبعيض كان انتصابه بأنه مفعول له ، وإن كانت مبينة كان مفعولا لأخرج . فإن قلت : فالثمر المخرج بماء السماء كثير جم فلم قيل الثمرات دون الثمر والثمار ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك فلان أدركت ثمرة بستانه تريد ثماره ، ونظيره قولهم كلمة الحويدرة لقصيدة وقولهم للقرية المدرة ، وإنما هي مدر متلاحق . والثاني أن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لا لتقائها في الجمعية كقوله - كم تركوا من جنات - و - ثلاثة قروء - ويعضد الوجه الأول قراءة محمد بن السميفع " من الثمرة " على التوحيد ، و ( لكم ) صفة جارية على الرزق إن أريد به العين ، وإن جعل اسما للمعنى فهو
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 235 | الزمخشري