تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
ويقال ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه ، وذهب السلطان بماله أخذه - فلما ذهبوا به - إذا لذهب كل إله بما خلق - ومنه : ذهبت به الخيلاء ، والمعنى : أخذ الله نورهم وأمسكه وما يمسك الله فلا مرسل له ، فهو أبلغ من الإذهاب ، وقرأ اليماني " أذهب الله نورهم " وترك بمعنى طرح وخلى : إذا علق بواحد كقولهم تركه ترك ظبي ظله فإذا علق بشيئين كان مضمنا معنى صير فيجرى مجرى أفعال القلوب كقول عنترة * فتركته جزر السباع ينشنه * ومنه قوله " وتركهم في ظلمات " أصله هم في ظلمات ، ثم دخل ترك فنصب الجزأين والظلمة عدم النور ، وقيل عرض ينافي النور واشتقاقها من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا : أي ما منعك وشغلك لأنها تسد البصر وتمنع الرؤية وقرأ الحسن ظلمات بسكون اللام ، وقرأ اليماني في ظلمة على التوحيد ، والمفعول الساقط من لا يبصرون من قبيل المتروك المطرح الذي لا يلتفت إلى إخطاره بالبال لا من قبيل المقدر المنوى ، كأن الفعل غير متعد أصلا نحو يعمهون