شرح
التجارة كما يكون التجار المتصرفون العالمون بما يربح فيه ويخسر لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة
في الكشف وتتميما للبيان ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر شأن ليس بالخفى ، في إبراز
خبيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق ، حتى تريك المتخيل في صورة المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب
كأنه مشاهد . وفيه تبكيت للخصم الألد ، وقمع لسورة الجامح الأبى ، ولأمر ما أكثر الله في كتابه المبين وفى
سائر كتبه أمثاله ، وفشت في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الأنبياء والحكماء قال الله تعالى - وتلك
الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون - ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، والمثل في أصل كلامهم بمعنى
المثل وهو النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل
ولم يضربوا مثلا ولا رأوه أهلا للتسيير ولا جديرا بالتداول والقبول إلا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه ومن ثم
حوفظ عليه وحمى من التغيير فإن قلت : ما معنى - مثلهم كمثل الذي استوقد نارا - وما مثل المنافقين ومثل الذي
استوقد نارا حتى شبه أحد المثلين بصاحبه ؟ قلت : قد أستعير المثل استعارة الأسد للمقدام للحال أو الصفة أو
القصة إذا كان لها شأن وفيها غرابة كأنه قيل : حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا وكذلك قوله - مثل