وما كانوا مهتدين . مثلهم كمثل الذي استوقد نارا
شرح
ونحوه قول بعض فتاكهم في أمه :
فما أم الردين وإن أدلت * بعالمة بأخلاق الكرام
إذا الشيطان قصع في قفاها * تنفقناه بالحبل التؤام
أي إذا دخل الشيطان في قفاها استخرجناه من نافقائه بالحبل المثنى المحكم ، يريد إذا جردت وأساءت الخلق اجهدنا
في إزالة غضبها وإماطة ما يسوء من خلقها . استعار التقصيع أولا ثم ضم إليه التنفق ثم الحبل التؤام ، فكذلك لما ذكر
سبحانه الشراء أتبعه ما يشاكله ويواخيه وما يكمل ويتم بانضمامه إليه تمثيلا لخسارهم وتصويرا لحقيقته . فإن قلت :
فما معنى قوله - فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين - قلت معناه : أن الذي يطلبه التجار في متصرفاتهم شيئان :
سلامة رأس المال ، والربح . وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين معا ، لأن رأس مالهم كان هو الهدى فلم يبق لهم مع
الضلالة ، وحين لم يبق في أيديهم إلا الضلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بما ظفروا به من الأغراض
الدنيوية ، لأن الضال خاسر دامر ، ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله قد ربح ، وما كانوا مهتدين لطرق