شرح
تكون للجنس وينطوى تحته الجاري ذكرهم على زعمهم واعتقادهم لأنهم عندهم أعرق الناس في السفه . فإن
قلت : لم سفهوهم واستركوا عقولهم وهم العقلاء وهم العقلاء المراجيح ؟ قلت : لأنهم لجهلهم وإخلالهم بالنظر وإنصاف
أنفسهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق وأن ما عداه باطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيها ، ولأنهم كانوا في رياسة
وسطة في قومهم ويسار ، وكان أكثر المؤمنين فقراء . ومنهم موال كصهيب وبلال وخباب فدعوهم سفهاء
تحقيرا لشأنهم . أو أرادوا عبد الله بن سلام وأشياعه ومفارقتههم دينهم وما غاظهم من اسمهم وفت في أعضادهم ،
قالوا ذلك على سبيل التجلد توقيا من الشماتة بهم مع علمهم أنهم من السفه بمعزل ، والسفه سخافة العقل وخفة الحلم
فإن قلت : فلم فصلت هذه الآية بلا يعلمون والتي قبلها بلا يشعرون ؟ قلت : لأن أمر الديانة والوقوف على أن
المؤمنين على الحق وهم على الباطل يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يكتسب الناظر المعرفة . وأما النفاق وما فيه من
البغى المؤدى إلى الفتنة والفساد في الأرض فأمر دنيوي مبنى على العادات معلوم عند الناس خصوصا عند العرب
في جاهليتهم وما كان قائما بينهم من التغاور والتناخر والتجاذب والتحازب فهو كالمحسوس المشاهد ، ولأنه قد
ذكر السفه وهو جهل ، فكان ذكر العلم معه أحسن طبقا له . مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أول قصة