تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فزادهم الله مرضا
شرح
فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق بذلك . أو يراد ما تداخل قلوبهم من الضعف والجبن والخور لأن قلوبهم كانت قوية ، إما لقوة طمعهم فيما كانوا يتحدثون به أن ريح الإسلام تهب حينا ثم تسكن ، ولواء يخفق أياما ثم يقر ، فضعفت حين ملكها اليأس عند إنزال الله على رسوله النصر وإظهار دين الحق على الدين كله ، وإما لجراءتهم وجسارتهم في الحروب فضعفت جبنا وخورا حين قدف الله في قلوبهم الرعب وشاهدوا شوكة المسلمين وإمداد الله لهم بالملائكة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالرعب مسيرة شهر " . ومعنى زيادة الله إياهم مرضاه أنه كلما أنزل على رسوله الوحي فسمعوه كفروا به فازدادوا كفرا إلى كفرهم ، فكان الله هو الذي زادهم ما ازدادوه إسنادا للفعل إلى المسبب له كما أسنده إلى السورة في قوله - فزداتهم رجسا إلى رجسهم - لكونها سببا ، أو كلما زاد رسوله نصرة وتبسطا في البلاد ونقصا من أطراف الأرض ازدادوا حسدا وغلا وبغضا وازدادت قلوبهم ضعفا وقلة طمع فيما عقدوا به رجاءهم وجبنا وخورا ، ويحتمل أن يراد بزيادة المرض الطبع . وقرأ أبو عمرو في
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 177 | الزمخشري