شرح
مصيرهم إلى الهدى فلا يكون هدى للفريق الباقين على الضلالة ، فبقى أن يكون هدى لهؤلاء ، فلو جئ بالعبارة
المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال ، فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا
فقيل هدى للمتقين ، وأيضا فقد جعل ذلك سلما إلى تصدير السورة التي هي أول الزهراوين وسنام القرآن وأول
المثاني بذكر أولياء الله والمرتضين من عباده . والمتقى في اللغة اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة ،
ومنه فرس واق وهذه الدابة تقى من وجأها : إذا أصابه ضلع من غلظ الأرض ورقة الحافر فهو يقي حافره أن
يصيبه أدنى شئ يؤلمه ، وهو في الشريعة الذي يقي نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك .