تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من أفراد الواجب التخييري وليس فيه ملاك الوجوب وإنما هو مباح أو مستحب مسقط للوجوب عن العتق فهو ، وإن شك في ذلك وتردد أمره بين أن يكون من أفراد الواجب التخييري أو مجرد كونه مسقطا ، فمع التمكن من الإتيان بما علم تعلق التكليف به - من العتق مثلا - لا يترتب على الوجهين أثر حتى يبحث عن الوظيفة في حال الشك إلا من حيث العصيان وعدمه ، فإنه عند ترك المكلف العتق مع العلم بتعلق التكليف به والاكتفاء بالصيام - مع أنه يمكن أن يكون في الواقع مما لم يتعلق به التكليف وكان مسقطيته للتكليف عن العتق لمكان كونه مفوتا لملاكه ومانعا عن استيفائه من دون أن يكون عدمه شرط للملاك - يستحق العقوبة . وأما مع عدم التمكن من الإتيان بما علم تعلق التكليف به وتعذر على المكلف عتق الرقبة ، فيظهر بين الوجهين أثر عملي ، فإنه لو كان الصيام من أفراد الواجب التخييري يتعين الإتيان به ، لأنه إذا تعذر أحد فردي الواجب المخير يتعين الآخر ، وإن لم يكن الصيام من أفراد الواجب التخييري بل كان مجرد كونه مسقطا للوجوب عن العتق ، فلا يجب الإتيان به مع تعذر العتق ، لأنه بالتعذر قد سقط التكليف عنه ، والمفروض أن الصيام لم يتعلق التكليف به ، فلا ملزم لفعله بل لا أثر له ، والوظيفة عند الشك هي البراءة عن التكليف بالصيام ، للشك في تعلق التكليف به ، وذلك واضح . وقد قيل : إن من هذا القبيل الشك في وجوب الجماعة عند تعذر القراءة على المكلف . بيان ذلك : هو أنه تارة : نقول : إن الصلاة جماعة إحدى فردي الواجب التخييري الشرعي ، فان التخيير العقلي لا يحتمل لسقوط فيها وثبوتها في الصلاة فرادى ، فلا يمكن أن يجمعهما خطاب واحد ( 1 ) مع أنه يعتبر في التخيير العقلي أن
هامش
( 1 ) أقول : كيف لا يتصور جامع بين الصلاة جماعة وفرادى مع أن الصلاة ولو عند الصحيحي موضوع لمفهوم واحد ، غاية الأمر كانت من الحقائق التشكيكية القابلة للانطباق على الأقل والأكثر ، ومجرد اختصاص كل طائفة بمصداق مخصوص لا ينافي وحدة الحقيقة ، وتمام الكلام في محله . وعلى كلام " المقرر " يلزم أن يكون الصلاة مشتركا لفظيا بين الجماعة والفرادى ، وهو كما ترى !
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 430 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي