من أفراد الواجب التخييري وليس فيه ملاك الوجوب وإنما هو مباح أو
مستحب مسقط للوجوب عن العتق فهو ، وإن شك في ذلك وتردد أمره بين أن
يكون من أفراد الواجب التخييري أو مجرد كونه مسقطا ، فمع التمكن من الإتيان
بما علم تعلق التكليف به - من العتق مثلا - لا يترتب على الوجهين أثر حتى
يبحث عن الوظيفة في حال الشك إلا من حيث العصيان وعدمه ، فإنه عند
ترك المكلف العتق مع العلم بتعلق التكليف به والاكتفاء بالصيام - مع أنه
يمكن أن يكون في الواقع مما لم يتعلق به التكليف وكان مسقطيته للتكليف
عن العتق لمكان كونه مفوتا لملاكه ومانعا عن استيفائه من دون أن يكون عدمه
شرط للملاك - يستحق العقوبة .
وأما مع عدم التمكن من الإتيان بما علم تعلق التكليف به وتعذر على
المكلف عتق الرقبة ، فيظهر بين الوجهين أثر عملي ، فإنه لو كان الصيام من
أفراد الواجب التخييري يتعين الإتيان به ، لأنه إذا تعذر أحد فردي الواجب
المخير يتعين الآخر ، وإن لم يكن الصيام من أفراد الواجب التخييري بل كان
مجرد كونه مسقطا للوجوب عن العتق ، فلا يجب الإتيان به مع تعذر العتق ، لأنه
بالتعذر قد سقط التكليف عنه ، والمفروض أن الصيام لم يتعلق التكليف به ،
فلا ملزم لفعله بل لا أثر له ، والوظيفة عند الشك هي البراءة عن التكليف بالصيام ،
للشك في تعلق التكليف به ، وذلك واضح .
وقد قيل : إن من هذا القبيل الشك في وجوب الجماعة عند تعذر
القراءة على المكلف .
بيان ذلك : هو أنه تارة : نقول : إن الصلاة جماعة إحدى فردي الواجب
التخييري الشرعي ، فان التخيير العقلي لا يحتمل لسقوط فيها وثبوتها في الصلاة
فرادى ، فلا يمكن أن يجمعهما خطاب واحد ( 1 ) مع أنه يعتبر في التخيير العقلي أن
هامش
( 1 ) أقول : كيف لا يتصور جامع بين الصلاة جماعة وفرادى مع أن الصلاة ولو عند الصحيحي موضوع
لمفهوم واحد ، غاية الأمر كانت من الحقائق التشكيكية القابلة للانطباق على الأقل والأكثر ، ومجرد اختصاص
كل طائفة بمصداق مخصوص لا ينافي وحدة الحقيقة ، وتمام الكلام في محله . وعلى كلام " المقرر " يلزم أن يكون
الصلاة مشتركا لفظيا بين الجماعة والفرادى ، وهو كما ترى !