تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الشك في الامتثال والسقوط ، غايته أنه في الوجه الثاني الشك إنما يكون في مسقطية خصوص مشكوك الوجوب عن مقطوعه ، وفي الوجه الثالث يكون الشك في مسقطية كل منهما عن الآخر . وكذا لا فرق بين القول بان الواجب التخييري عبارة عن تقييد الإطلاق واشتراط التكليف في كل واحد من الفردين بما إذا لم يأت بالآخر ، والقول بأنه بنفسه سنخ آخر من الطلب يقابل الواجب التعييني ، بل رجوع الشك إلى الشك في الامتثال والسقوط لو كان من باب تقييد الإطلاق أوضح ، فان الشك يرجع إلى الشك في السقوط على كل حال ولو كانت صفة العينية وجودية ، فإنه لو قلنا بأن الواجب التخييري من باب تقييد الإطلاق ، فالتقييد إنما يكون باعتبار البقاء ومرحلة السقوط لا باعتبار الثبوت ومرحلة الحدوث ، وقد عرفت : أن الأصل عند الشك في الإطلاق والاشتراط الراجع إلى مرحلة السقوط يقتضى الاشتغال وعدم السقوط ، فتأمل جيدا . بقي الكلام في الوجه الثالث من وجوه الشك في التعيين والتخيير ، وهو ما إذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين وعلم أيضا بأن الشئ الآخر مسقط التكليف به ، ولكن يشك في أن إسقاطه للتكليف لكونه عدلا له وأحد فردي الواجب المخير ، أو مجرد كونه مسقطا له ومفوتا لموضوعه ، سواء كان إسقاطه من حيث كون عدمه شرطا لملاك الواجب بحيث يكون وجوده معدما للملاك والمصلحة ، أو كان إسقاطه من حيث كونه مانعا عن استيفاء الملاك مع بقائه على ما هو عليه ، وعلى كلا التقديرين : يكون عدمه شرطا لوجوب الواجب ، ولا يمكن أن يكون أحد فردي الواجب المخير ، لأنه ليس فيه مصلحة الوجوب ولا حاويا لملاكه ، وإلا لم يكن إسقاطه للواجب بأحد الوجهين ، بل كان إسقاطه له من باب استيفاء الملاك ، فإنه يعتبر في الواجب التخييري أن يكون بين الأفراد جامع ملاكي . وعلى كل حال : فان علم أن الشئ الفلاني - كالصيام مثلا - ليس