تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وإن علم بأقوائية الملاك في أحدهما المعين وأهميته في نظر الشارع فلا إشكال أيضا في تعينه على كلا المسلكين . أما على المسلك المختار . فلبقاء الإطلاق في جانب الأهم والتقييد يختص في طرف المهم ، ومنه ينشأ الخطاب الترتبي . وأما على المسلك الآخر : فلأن أقوائية ملاكه يمنع عن استكشاف العقل الحكم التخييري ، لأن التخيير فرع أن تكون الأفراد متساوية الأقدام في الملاك . وإن شك في أهمية أحدهما المعين واحتمل أقوائية ملاكه ، كما إذا احتمل أن يكون أحدهما المعين هاشميا مع العلم بأهمية إنقاذ الهاشمي ، أو احتمل أهمية الهاشمي مع العلم بهاشمية أحدهما المعين ، فبناء على المختار : يرجع الشك إلى الشك في تقييد إطلاق محتمل الأهمية في مرحلة البقاء والامتثال مع العلم بتقييد الإطلاق في الأطراف الاخر ( 1 ) ولا إشكال في أن الأصل عند الشك في تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضى الاشتغال لا البراءة ، للشك في سقوط التكليف عن محتمل الأهمية بعد العلم بتعلق التكليف به . وأما بناء على المسك الآخر : فالشك فيه يرجع إلى الشك في سقوط أصل الخطاب مع العلم بالملاك التام ، فعلى كلا المسلكين : يرجع الشك إلى الشك في المسقط ، والمرجع أصالة الاشتغال لأن العلم باشتغال الذمة يستدعى العلم بالفراغ ، وذلك كله واضح . بقي الكلام في القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري ( وهو
هامش
( 1 ) أقول : في كلية المتزاحمين إنما نقول بالتخيير من جهة التساوي في الاهتمام الموجب لعدم الترجيح عند العقل من جهة عدم القدرة على تحصيلهما ، فمع احتمال الأهمية في أحدهما المعين يكتفى العقل بذلك المقدار مرجحا ، فلا يبقى مجال لحكمه بالتخيير ، بل الفراغ اليقيني حينئذ يقتضى الإتيان بمحتمل الأهمية ، وهذه الجهة أيضا غير مرتبط بالشك في المسقط بمبناه ، كيف ! وفي المقام ليس التقييد في مرتبة البقاء ، بل من الأول يحتمل تقيد إطلاقه عقلا ، لعجزه عن امتثالهما من أول الأمر ، فتدبر .