وإن علم بأقوائية الملاك في أحدهما المعين وأهميته في نظر الشارع فلا
إشكال أيضا في تعينه على كلا المسلكين . أما على المسلك المختار . فلبقاء
الإطلاق في جانب الأهم والتقييد يختص في طرف المهم ، ومنه ينشأ الخطاب
الترتبي . وأما على المسلك الآخر : فلأن أقوائية ملاكه يمنع عن استكشاف
العقل الحكم التخييري ، لأن التخيير فرع أن تكون الأفراد متساوية الأقدام
في الملاك .
وإن شك في أهمية أحدهما المعين واحتمل أقوائية ملاكه ، كما إذا
احتمل أن يكون أحدهما المعين هاشميا مع العلم بأهمية إنقاذ الهاشمي ، أو
احتمل أهمية الهاشمي مع العلم بهاشمية أحدهما المعين ، فبناء على المختار :
يرجع الشك إلى الشك في تقييد إطلاق محتمل الأهمية في مرحلة البقاء
والامتثال مع العلم بتقييد الإطلاق في الأطراف الاخر ( 1 ) ولا إشكال في أن
الأصل عند الشك في تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضى الاشتغال لا
البراءة ، للشك في سقوط التكليف عن محتمل الأهمية بعد العلم بتعلق
التكليف به .
وأما بناء على المسك الآخر : فالشك فيه يرجع إلى الشك في سقوط
أصل الخطاب مع العلم بالملاك التام ، فعلى كلا المسلكين : يرجع الشك إلى
الشك في المسقط ، والمرجع أصالة الاشتغال لأن العلم باشتغال الذمة
يستدعى العلم بالفراغ ، وذلك كله واضح .
بقي الكلام في القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري ( وهو
هامش
( 1 ) أقول : في كلية المتزاحمين إنما نقول بالتخيير من جهة التساوي في الاهتمام الموجب لعدم الترجيح
عند العقل من جهة عدم القدرة على تحصيلهما ، فمع احتمال الأهمية في أحدهما المعين يكتفى العقل بذلك المقدار
مرجحا ، فلا يبقى مجال لحكمه بالتخيير ، بل الفراغ اليقيني حينئذ يقتضى الإتيان بمحتمل الأهمية ، وهذه الجهة
أيضا غير مرتبط بالشك في المسقط بمبناه ، كيف ! وفي المقام ليس التقييد في مرتبة البقاء ، بل من الأول يحتمل
تقيد إطلاقه عقلا ، لعجزه عن امتثالهما من أول الأمر ، فتدبر .