يكون بين الأفراد جامع خطابي حتى تكون الأفراد متساوية الأقدام ، فالتخيير
الذي يحتمل أن يكون بين الصلاة فرادى والجماعة هو التخيير الشرعي ، وعليه :
فان تعذرت الصلاة فرادى - ولو لمكان تعذر جزئها وهي القراءة - تتعين الصلاة
جماعة ، فإنه عند تعذر أحد فردي الواجب المخير يتعين الآخر .
وأخرى : نقول باستحباب الجماعة وأنها ليست إحدى فردي الواجب
التخييري ولكنها مسقطة للوجوب عن الصلاة فرادى ، فلا تجب الجماعة عند
تعذر القراءة ، بل للمكلف الصلاة فرادى بدون القراءة أو بما يحسن منها ، ولو
شك في أحد الوجهين فالأصل يقتضى البراءة عن وجوب الجماعة عند تعذر
القراءة ، للشك في تعلق التكليف بها ، كما تقدم ، هذا .
ولكن في الصلاة جماعة احتمال آخر لا يبعد استظهاره من الأخبار ( 1 )
وهو أن يكون الاكتفاء بالصلاة جماعة وإسقاطها للتكليف عن الصلاة فرادى
ليس من حيث كونها مفوتة لملاك الصلاة فرادى ولا من حيث كونها إحدى
فردي الواجب التخييري ، بل من حيث تنزيل قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم ،
فيكون المأموم واجدا للقرائة لكن لا بنفسه بل بإمامه ، إلا أن تنزيل قراءة
الإمام منزلة قراءة المأموم لا يقتضى أن تكون الصلاة جماعة في عرض الصلاة
فرادى حتى يلزم تعين الجماعة عند تعذر القراءة في الصلاة فرادى ، بدعوى : أنه
يمكن تحصيل القراءة التنزيلية ، كما هو الشأن في باب الطرق والأمارات ، حيث
هامش
( 1 ) أقول : وهنا احتمال آخر لعله أمتن ، وهو كون الجماعة طرف التخيير بالنسبة إلى الفرادى لجميع
مراتبه النازلة ، نظرا إلى أن للصلاة عرض عريض صادق على الزائد والناقص والمكلف في كل حال مكلف
بمرتبة من الصلاة وفي كل حال مخير بين الفرادى والجماعة ، ولازمه كون الجماعة طرف التخيير للفرادى
الاختيارية أو الإضطرارية من دون احتياج حينئذ إلى تنزيل قراءة الإمام خصوصا في طرف اختيار الجماعة
كي يقال : إن أخبار تحمل الإمام قراءة المأموم آبي عن هذا التقيد ، فتدبر .