تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
في جميع موارد الشك في الامتثال والسقوط ، فان عدم حصول الامتثال وعدم السقوط ضيق وكلفة على المكلف ، كما أن حصول الامتثال والسقوط توسعة ، فلو اكتفينا في جريان البراءة بمجرد كون المشكوك فيه مما يوجب الضيق والكلفة ، كان اللازم جريان البراءة عند الشك في سقوط الأمر الصلاتي مثلا بالصيام ، وهو كما ترى ! وليس ذلك إلا من جهة أنه يعتبر في أصالة البراءة - مضافا إلى كونها موجبة للتوسعة ورفع الكلفة - أن يكون المشكوك فيه أمرا وجوديا تناله يد الوضع والرفع التشريعي ولو كان من توابع نفس التكليف وخصوصياته أو من توابع متعلقه وقيوده ، ولذلك كان الأقوى عندنا جريان البراءة عند الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ، سواء كان المشكوك فيه جزءا أو قيدا ، كما أوضحناه في محله . وحاصل الكلام : أن الكلفة والضيق الذي يراد رفعه بالبراءة إنما هو الضيق الجائي من قبل جعل التكليف وتشريعه ، بحيث يكون الجعل متضمنا لكيفية توجب الضيق وتوقع المكلف في الكلفة ، ولابد أن تكون تلك الكيفية وجودية ليمكن رفعها عند الشك فيها وأن يكون في رفعها منة وتوسعة على العباد ، وهذا هو الضابط الكلى الذي لابد من رعايته في جميع الموارد التي تجرى فيها البراءة . ومنه : يظهر أنه لا مجال لتوهم جريان البراءة عند الشك في التعيين والتخيير ، لأن صفة التعيينية المشكوكة ليست من الأمور الوجودية المجعولة