تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بأن الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي ، وبين القول : بأن الامتثال الاحتمالي ليس من مراتب الامتثال ولا تصح به العبادة ولا يسقط به الأمر ( 1 ) ! مع أنه قد عرفت : أن لازم ذلك عدم كفاية الامتثال الإجمالي ( 2 ) . فظهر : أن دعوى عدم إمكان الاحتياط في العبادات في غاية الوهن والسقوط . وقد حاول بعض الأساطين في تصحيح الاحتياط في العبادات بالأوامر الواردة فيه ، كقوله - عليه السلام - " أخوك دينك فاحتط لدينك " ( 3 ) بتقريب : أن الأمر بالاحتياط قد تعلق بذات العمل الذي يحتمل وجوبه ، لا بالعمل بقيد أنه محتمل الوجوب بحيث يكون احتمال ا لوجوب قيدا في المأمور به ، بل متعلق الأمر نفس العمل الذي يحتمل وجوبه توصليا يكفي الإتيان به بلا قصد الأمر المتعلق به وإن كان عباديا - أي كان بحيث لو تعلق الأمر به لكان أمره عباديا - فلابد من قصد الأمر الذي تعلق به ، وهو الامر بالاحتياط الذي فرض تعلقه بذات العمل ، فينوي التقرب به ويقصد امتثاله ، ولذلك حكى : أن سيرة أهل الفتوى في العصر السابق كانت على الفتوى باستحباب نفس العمل في الشبهات البدوية الحكمية ، من غير تقييد باتيان العمل بداعي احتمال المطلوبية ، بل يطلقون الفتوى باستحباب العمل ، ولو لم تكن أوامر الاحتياط متعلقة بنفس العمل وموجبة لاستحبابه لم يكن وجه لإطلاق الفتوى باستحباب العمل ، بل كان اللازم تقييد الفتوى بإتيان العمل بداعي احتمال الأمر ، كما جرت عليه السيرة بين أهل الفتوى في العصر المتأخر ، هذا .
هامش
( 1 ) أقول : ولا بأس به أيضا بعد إسقاط اعتبار قصد التمييز ، إذ لا وجه لتقديم الامتثال الجزمي على غيره بعد تساويهما في القرب . ( 2 ) أقول : الأولى التشبث بدليل الإطلاقات - ولو مقاميا - لدفع اعتبار قصد التمييز في العبادة ، وإلا فلا مجال لتوهين هذا الكلام بهذه الشدة . نعم : هو صحيح في الاحتياط في التوصليات . ( 3 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 41
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 402 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي