بأن الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي ، وبين القول : بأن الامتثال
الاحتمالي ليس من مراتب الامتثال ولا تصح به العبادة ولا يسقط به
الأمر ( 1 ) ! مع أنه قد عرفت : أن لازم ذلك عدم كفاية الامتثال الإجمالي ( 2 ) .
فظهر : أن دعوى عدم إمكان الاحتياط في العبادات في غاية الوهن
والسقوط .
وقد حاول بعض الأساطين في تصحيح الاحتياط في العبادات
بالأوامر الواردة فيه ، كقوله - عليه السلام - " أخوك دينك فاحتط لدينك " ( 3 )
بتقريب : أن الأمر بالاحتياط قد تعلق بذات العمل الذي يحتمل وجوبه ، لا
بالعمل بقيد أنه محتمل الوجوب بحيث يكون احتمال ا لوجوب قيدا في المأمور
به ، بل متعلق الأمر نفس العمل الذي يحتمل وجوبه توصليا يكفي الإتيان به
بلا قصد الأمر المتعلق به وإن كان عباديا - أي كان بحيث لو تعلق الأمر به
لكان أمره عباديا - فلابد من قصد الأمر الذي تعلق به ، وهو الامر بالاحتياط
الذي فرض تعلقه بذات العمل ، فينوي التقرب به ويقصد امتثاله ، ولذلك
حكى : أن سيرة أهل الفتوى في العصر السابق كانت على الفتوى باستحباب
نفس العمل في الشبهات البدوية الحكمية ، من غير تقييد باتيان العمل بداعي
احتمال المطلوبية ، بل يطلقون الفتوى باستحباب العمل ، ولو لم تكن أوامر
الاحتياط متعلقة بنفس العمل وموجبة لاستحبابه لم يكن وجه لإطلاق
الفتوى باستحباب العمل ، بل كان اللازم تقييد الفتوى بإتيان العمل بداعي
احتمال الأمر ، كما جرت عليه السيرة بين أهل الفتوى في العصر المتأخر ، هذا .
هامش
( 1 ) أقول : ولا بأس به أيضا بعد إسقاط اعتبار قصد التمييز ، إذ لا وجه لتقديم الامتثال الجزمي على غيره
بعد تساويهما في القرب .
( 2 ) أقول : الأولى التشبث بدليل الإطلاقات - ولو مقاميا - لدفع اعتبار قصد التمييز في العبادة ، وإلا فلا
مجال لتوهين هذا الكلام بهذه الشدة . نعم : هو صحيح في الاحتياط في التوصليات .
( 3 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 41