تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بقاعدة الملازمة ، فان المورد ليس من موارد " القاعدة الملازمة " لما تكرر منا : أن مورد الملازمة إنما هو فيما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة علل الأحكام من المصالح والمفاسد التي تبتنى عليها الأحكام ، وأما إذا كان الحكم العقلي واقعا في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة والعصيان وما يستتبعهما من الثواب والعقاب ، فلا محل لقاعدة الملازمة ، والحكم العقلي في باب الاحتياط يكون من القسم الثاني ( 1 ) لما عرفت : من أنه طريق محض للتخلص عن فوات المصلحة والوقوع في المفسدة النفس الأمرية ، فهو نظير حكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، فلا يمكن إثبات استحباب الاحتياط شرعا من طريق قاعدة الملازمة . نعم : يمكن أن يستفاد استحبابه الشرعي من بعض الأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط كقوله - عليه السلام - " من ارتكب الشبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرمات " ( 2 ) وقوله - عليه السلام - " من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم أترك " ( 3 ) وقوله - عليه السلام - " من يرتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه " ( 4 ) ونحو ذلك من الأخبار التي يمكن أن يستظهر من التعليلات الواردة فيها أنها من قبيل الحكمة لتشريع استحباب الاحتياط ، وإن كان للمنع عن ذلك أيضا مجال . وعلى كل حال : لا شبهة في حسنه العقلي وإمكانه في التوصليات بترك ما يحتمل حرمته وفعل ما يحتمل وجوبه . وأما العبادات : فقد استشكل الشيخ ( قدس سره ) في إمكان
هامش
( 1 ) أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، ولكن في جعل حسنه طريقيا تأمل قد أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، فراجع . ( 2 ) لم أعثر عليه بعد التتبع في مظانها ( المصحح ) ( 3 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 22 ولفظ الحديث " فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك " ( 4 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 39