الاحتياط فيها ، بل قوى العدم في هذا المقام ، مع أن بنائه في الكتب الفقهية
والرسائل العملية على خلاف ذلك ، وقد نقل أن كلمة " أقواهما " لم تكن في
نسخة الأصل .
وذلك هو المظنون ، فان النفس تأبى أن يكون مثل الشيخ ( قدس سره )
ينكر إمكان الاحتياط في العبادات ، مع أن ما ذكر في وجه ذلك في غاية
الضعف والسقوط ، فان مبنى الإشكال - على ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) - إنما
هو اعتبار قصد التقرب والأمر في صحة العبادة ( 1 ) وذلك يتوقف على العلم
بالأمر تفصيلا أو إجمالا ، وفي الشبهات البدوية لا علم بالأمر فلا يمكن فيها
الاحتياط .
وبعبارة أخرى : الاحتياط في الشئ عبارة عن الإتيان بكل ما
يحتمل دخله فيه على وجه يحصل العلم بعد الاحتياط بتحقق ما احتاط فيه
بجميع ما له من الأجزاء والشرائط ، ومن جملة الشرايط المعتبرة في العبادة قصد
أمرها والتقرب بها ، فان العمل الفاقد لذلك لا يكون عبادة ، وقصد الأمر
والتقرب يتوقف على العلم بتعلق الأمر بالعمل ( 2 ) والا كان من التشريع المحرم ،
ففي الشبهات البدوية العبادية لا يمكن فيها حقيقة الاحتياط ، هذا .
ولكن الإنصاف : أنه ما كان ينبغي أن يجرى هذا الإشكال على قلم
" الشيخ " فضلا عن أن يختاره ويقويه ، فإنه قد تقدم منا - في مبحث القطع - أن
للامتثال مراتب أربع : أحدها : الامتثال العلمي التفصيلي ، ثانيها : الامتثال
العلمي الإجمالي ( 3 ) ثالثها : الامتثال الظني ، رابعها : الامتثال الاحتمالي ، وهذه
هامش
( 1 ) أقول : لو عبر بقصد التمييز كان أولى ، لأن ما نحيل في الاحتياط هو قصد التمييز ، وإلا فلا قصور في
التقرب برجاء الأمر ولا في قصد الوجه ولو رجاء ، كما لا يخفى .
( 2 ) أقول : فيه نظر ، لأن رجاء الأمر فيه كاف بلا تشريع ، ولذا قلنا : بأن الأولى جعل المانع قصد
التمييز لا غير .
( 3 ) أقول : عند من احتمل اعتبار قصد التمييز لابد من عدم هذه المراتب . نعم : لا بأس بالالتزام بها في
التوصليات ، حيث لا يعتبر فيها قصد التمييز ولا الوجه ، فيكفي في التقرب بها رجاء أمرها ، كما لا يخفى .