وجود الموضوع ، بل إنما يتكفل بيان الحكم على تقدير وجود الموضوع ، والمصداق
المشتبه لم يعلم أنه من مصاديق العام أو من مصاديق الخاص ؟ فلا يجوز التمسك
بأصالة العموم لإثبات كونه من مصاديق العام ، وإلا يلزم أن يكون العام
متكفلا لوجود مصاديقه .
وهذا بخلاف الأصول العملية فإنها وظايف عملية . والمصداق المشتبه
إذا لم يقم دليل على بيان حكمه ، فبحسب الوظيفة لابد وأن ينتهى الأمر إلى
أحد الأصول العملية ، ولا أقل من البراءة والاشتغال اللذين تنتهي إليهما الوظيفة
العملية عقلا عند فقدان الأصول الحاكمة عليها .
هذا تمام الكلام في الشبهة التحريمية بأقسامها الأربعة .
وأما الشبهة الوجوبية :
فأقسامها أيضا أربعة - على حذو الشبهة التحريمية - لأن منشأ الشبهة ،
إما أن يكون فقدان النص ، وإما أن يكون إجماله ، وإما أن يكون تعارض
النصين ، وإما أن يكون لأجل الاشتباه في الموضوع الخارجي ، وهذه الأقسام
الأربعة وإن لم يختلف حكمها ، إلا أن الشيخ ( قدس سره ) أفرد البحث عن كل
واحد منها ونحن نقتفي إثره .
القسم الأول : ما إذا كان منشأ الشك في الوجوب فقدان النص . والأقوى
وفاقا لقاطبة الأصوليين ومعظم الأخباريين - جريان البراءة فيه وعدم وجوب
الاحتياط ، سواء كان طرف احتمال الوجوب الاستحباب أو الإباحة أو
الكراهة ، للأدلة المتقدمة في الشبهة التحريمية ، فان تلك الأدلة تعم الشبهات
الوجوبية أيضا ما عدا أخبار أصالة الحل ، ولا حاجة إلى إعادة البحث عنها .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٧