تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ولكن لم نعثر في باب النواهي على ما يكون من هذا القبيل ، وإنما يكون ذلك مجرد فرض لا واقع له ، فان ظاهر النواهي الواردة في الكتاب والسنة ، هو أن يكون متعلق النهى نفس الطبيعة باعتبار ما يفرض لها من الأفراد الخارجية ، إما على نحو العام المجموعي ، وإما على نحو العام الأصولي ، بل العام المجموعي أيضا مجرد فرض لا واقع له ، فإرجاع القضية السالبة المحصلة إلى المعدولة المحمول خلاف ما يقتضيه ظاهر النواهي . ولنطوي الكلام في هذا المقام ونقتصر على هذا المقدار ونحيل تفصيله إلى ما نلحقه بالكتاب من " رسالة المشكوك " إن شاء الله تعالى ، فان استقصاء الكلام في ذلك وجمع أطرافه لا يمكن في المقام ، بل يحتاج إلى رسالة مفردة ، وقد استوفينا البحث عنه في تلك الرسالة ، فانتظر . وعلى كل حال : فقد ظهر مما ذكرنا : أن قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " لا تختص بالشبهات الحكمية ، بل تجرى في الشبهات الموضوعية أيضا ، من غير فرق بينهما ، سوى أنه في الشبهات الحكمية تختص القاعدة بما بعد الفحص وفي الشبهات الموضوعية لا يجب الفحص ، إلا على بعض الوجوه يأتي ذكرها في خاتمة الاشتغال . بقي الجواب عن سؤال الفرق بين الأصول اللفظية والأصول العملية ، وأنه كيف صح التمسك بالأصول العملية في الشبهات الموضوعية ولم يصح التمسك بالأصول اللفظية فيها ؟ ولعمري ! أن الفرق بينهما في غاية الوضوح ، فان الأصول اللفظية إنما تكون كاشفة عن المرادات النفس الأمرية ، وعنوان العام بعد تخصيصه يكون جزء الموضوع وجزئه الآخر عنوان المخصص ( 1 ) ولا يمكن أن يتكفل الدليل
هامش
( 1 ) أقول : قد حققنا في محله : بأن باب التخصيص غير باب التقييد ، وأن ما يخرج العنوان عن تمام الموضوع إلى جزئه هو باب التقييد ، ولذا لا يتوهم أحد الشك بالمطلق عند الشك في مصداق قيده ، وهذا بخلاف باب التخصيص ، فإنه من باب إخراج فرد عن تحت حكم العام ، نظير موته الغير المرتبط بعنوان العام ، غاية الأمر يوجب تقليل أفراده مع ما للعام بالإضافة إلى بقية أفراده تمام الموضوع ، ، وهذه الجهة أوقعتهم في باب الشك في فرد المخصص في حيص وبيص ، وتمام الكلام في محله إن شاء الله تعالى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 396 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي