تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
موقع لأصالة عدم التذكية عند الشك فيها من جهة الشبهة الحكمية ، بل المرجع عند الشك عموم الدليل ، فيحكم عليه بالطهارة ، ولو شك في حلية أكل لحمه يحكم عليه بالحلية ، لقوله عليه السلام - " كل شئ لك حلال " لو قلنا بعموم قاعدة الحل للشبهات الحكمية . ولو لم يستفيد من الأدلة قابلية كل حيوان للتذكية ، وقلنا : إن التذكية عبارة عن المعنى المتحصل من قابلية المحل وفعل المذكى ، فالمرجع عند الشك في القابلية - كالحيوان المتولد من طاهر ونجس لم يتبعهما في الاسم وليس له اسم خاص يندرج تحت أحد العناوين الطاهرة أو النجسة - أصالة عدم التذكية ، فيحكم عليه بالنجاسة وحرمة الأكل ، لأن غير المذكى حرام ونجس . وإن قلنا : إن التذكية عبارة عن نفس فعل المذكى واجدا للأمور الخمسة وقابلية المحل أمر خارج عن التذكية ، فالمرجع عند الشك فيها أصالة الطهارة وقاعدة الحل ، فعلى جميع التقادير : لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلية بحسب الأصول العملية ، هذا . ولكن يظهر من بعض الأساطين : التفصيل بين الطهارة والحلية في المثال المتقدم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه . ولم يظهر وجه لهذا التفصيل ، فان مقتضى أصالة عدم التذكية النجاسة والحرمة ، ومقتضى أصالة الطهارة والحل الطهارة والحلية ، فلا وجه للتفكيك بينهما . نعم : قد ذكر " شارح الروضة " في وجه ذلك ما حاصله : ان ما حل أكله من الحيوانات محصور معدود في الكتاب والسنة ، وكذلك النجاسات محصورة ومعدودة فيهما ، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان الأصل فيه الطهارة وحرمة لحمه . وتوضيح ذلك : هو أن تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضى إحرازه ، فمع الشك في تحقق ذلك الأمر الوجودي الذي علق الحكم عليه يبنى ظاهرا على