موقع لأصالة عدم التذكية عند الشك فيها من جهة الشبهة الحكمية ، بل المرجع
عند الشك عموم الدليل ، فيحكم عليه بالطهارة ، ولو شك في حلية أكل لحمه
يحكم عليه بالحلية ، لقوله عليه السلام - " كل شئ لك حلال " لو قلنا
بعموم قاعدة الحل للشبهات الحكمية .
ولو لم يستفيد من الأدلة قابلية كل حيوان للتذكية ، وقلنا : إن التذكية
عبارة عن المعنى المتحصل من قابلية المحل وفعل المذكى ، فالمرجع عند الشك في
القابلية - كالحيوان المتولد من طاهر ونجس لم يتبعهما في الاسم وليس له اسم
خاص يندرج تحت أحد العناوين الطاهرة أو النجسة - أصالة عدم التذكية ،
فيحكم عليه بالنجاسة وحرمة الأكل ، لأن غير المذكى حرام ونجس .
وإن قلنا : إن التذكية عبارة عن نفس فعل المذكى واجدا للأمور
الخمسة وقابلية المحل أمر خارج عن التذكية ، فالمرجع عند الشك فيها أصالة
الطهارة وقاعدة الحل ، فعلى جميع التقادير : لا يمكن التفكيك بين الطهارة
والحلية بحسب الأصول العملية ، هذا .
ولكن يظهر من بعض الأساطين : التفصيل بين الطهارة والحلية في
المثال المتقدم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه .
ولم يظهر وجه لهذا التفصيل ، فان مقتضى أصالة عدم التذكية
النجاسة والحرمة ، ومقتضى أصالة الطهارة والحل الطهارة والحلية ، فلا وجه
للتفكيك بينهما .
نعم : قد ذكر " شارح الروضة " في وجه ذلك ما حاصله : ان ما حل
أكله من الحيوانات محصور معدود في الكتاب والسنة ، وكذلك النجاسات
محصورة ومعدودة فيهما ، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان الأصل فيه
الطهارة وحرمة لحمه .
وتوضيح ذلك : هو أن تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضى إحرازه ،
فمع الشك في تحقق ذلك الأمر الوجودي الذي علق الحكم عليه يبنى ظاهرا على
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٨٤