المركب من قابلية المحل وتلك الأمور الخمسة ؟ أو أن التذكية عبارة عن نفس
الأمور الخمسة ، وقابلية المحل أمر خارج عن حقيقة التذكية وإن كان لها دخل
في تأثير الأمور الخسمة في الطهارة والحلية ؟ وجهان : لا يخلو ثانيهما عن قوة ، لقوله
تعالى : " إلا ما ذكيتم " ( 1 ) فان نسبة التذكية إلى الفاعلين تدل على أنها من
فعلهم ( 2 ) وعليه : لا يبقى موقع لأصالة عدم التذكية عند الشك في قابلية
الحيوان للتذكية ( 3 ) لأن قابلية الحيوان للتذكية ليس لها حالة سابقه وجودا
وعدما ، فلا موقع لاستصحاب عدمها ، بل المرجع عند الشك في القابلية أصالة
الحل والطهارة ، بناء على جريان " قاعدة الحل " في الشبهات الحكمية . ولكن
هذا إذا لم نقل بقابلية كل حيوان للتذكية - حسبما يستفاد من الأدلة - وإلا لم
يكن حاجة إلى أصالة الحل والطهارة ، كما تقدم في الأمر الأول .
هذا إذا كانت التذكية عبارة عن نفس الأمور الخمسة وكانت قابلية
المحل شرطا للتأثير . وإن كانت التذكية عبارة عن الأمر المتحصل عن قابلية
المحل والأمور الخمسة ، فعند الشك في قابلية الحيوان للتذكية - من جهة الشبهة
الحكمية تجرى أصالة عدم التذكية ، لأن الحيوان في حال الحياة لم يكن مذكى
فيستصحب العدم إلى زمان خروج روحه وورود فعل المذكى عليه .
وتوهم : أن التذكية لو كانت مركبة من قابلية المحل وفعل المذكى ،
والمفروض أنه قد تحقق أحد جزئيها - وهو فعل المذكى - فلم يبق إلا الجزء الآخر
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 3
( 2 ) أقول : لو تشبث المدعى بظهور نفس التذكية بلفظها لغة وعرفا في المعنى البسيط ( نظير التطهير ) بلا
تصرف من الشارع في أصل المعنى - وأن تصرفه في سببه ومحققه - كان أولى مما أفيد ، كيف ! وبعدما كانت
التذكية بهذا المعنى من الأفعال التوليدية لا قصور في انتسابها إلى الفاعلين ، كما لا يخفى .
( 3 ) أقول : لو بنينا على خروج قابلية المحل عن التذكية وأن التذكية عبارة عن نفس الأفعال ، فمع القطع
بوجود التذكية لا يجدى في إثبات الطهارة من دون وصول النوبة حينئذ إلى أصالة عدم التذكية ، بل تعليل عدم
جريان أصالة عدم التذكية بأن قابلية المحل ليس له حالة سابقة لا يتم إلا بناء على كون القابلية المزبورة دخيلا
في حقيقة التذكية لا خارجا ، فتدبر .