والإباحة ما لم يحرز ذلك الأمر الوجودي ، لا في مثل وجوب الاجتناب عن
النجاسة ، وإلا لم يبق موضوع لقوله - عليه السلام - " كل شئ طاهر حتى تعلم
أنه قذر " ( 1 ) فادراج باب النجاسات في تلك الكبرى ليس في محله . نعم :
إدراج الحكم بحل الطيبات في تلك الكبرى في محله لو سلم عما سيأتي .
وثانيا : منع كون الطيب أمرا وجوديا ، بل الطيب عبارة عما لا
تستقذره النفس ولا يستنفر منه الطبع ، في مقابل الخبيث الذي هو عبارة عما
يستنفر منه الطبع ، فالحكم بالحلية لم يعلق على أمر وجودي ، بل الحكم بالحرمة
قد علق على أمر وجودي .
وثالثا : سلمنا كون الطيب أمرا وجوديا ولكن الخبيث الذي علق
عليه الحرمة أيضا أمر وجودي ، والكبرى المذكورة إنما هي في مورد لم يعلق
نقيض الحكم المعلق على أمر وجودي ، على أمر وجودي آخر ، وإلا كان المرجع
عند الشك في تحقق أحد الأمرين الوجوديين - اللذين علق الحكمان المتضادان
عليهما - إلى الأصول العملية ، وهي في مورد البحث ليست إلا أصالة الحل ، ولا
يجرى استصحاب الحرمة الثابتة للحيوان في حال حياته ، فان للحيوة دخلا عرفا
في موضوع الحرمة ولا أقل من الشك ، فلا مجال للاستصحاب والطهارة ،
فالأقوى : ثبوت الملازمة بين الحل والطهارة في جميع فروض المسألة ، فتدبر
جيدا .
هذا تمام الكلام في الشبهة التحريمية الحكمية إذا كان منشأ الشبهة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 29 من أبواب النجاسات الحديث 4 . هذه العبارة هي عبارة الصدوق في
المقنع .