تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عدم تحققه ، لا من جهة استصحاب العدم إذ ربما لا يكون لذلك الشئ حالة سابقة قابلة للاستصحاب ، بل من جهة الملازمة العرفية بين تعليق الحكم على أمر وجودي وبين عدمه عند عدم إحرازه ، وهذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم ولكن لا ملازمة واقعية ، بل ملازمة ظاهرية ، أي في مقام العمل يبنى على عدم الحكم مع الشك في وجود ما علق الحكم عليه . ويترتب على ذلك فروع مهمة : منها : البناء على نجاسة الماء المشكوك الكرية عند ملاقاته للنجاسة مع عدم العلم بحالته السابقة ، كما لو فرض ماء مخلوق الساعة لم يعلم كريته وقلته ، فان الحكم بالعاصمية قد علق في ظاهر الدليل على كون الماء كرا ، كما هو الظاهر من قوله - عليه السلام - إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا أو لم ينجسه شئ ( 1 ) فلا يجوز ترتيب آثار الطهارة على ماء لم يحرز كريته عند ملاقاته للنجاسة ، لأنه يستفاد من دليل الحكم أن العاصمية إنما تكون عند إحراز الكرية ، لا من جهة أخذ العلم والإحراز في موضوع الحكم ، بل من جهة الملازمة العرفية الظاهرية . ومنها : أصالة الحرمة في باب الدماء والفروج والأموال ، فان الحكم بجواز الوطي مثلا قد علق على الزوجة وملك اليمين ، والحكم بجواز التصرف في الأموال قد علق على كون المال مما قد أحله الله ، كما في الخبر " لا يحل مال إلا من وجه أحله الله " ( 2 ) فلا يجوز الوطي أو التصرف في المال مع الشك في كونها زوجة أو ملك اليمين أو الشك في كون المال مما قد أحله الله . ومنها : غير ذلك من الفروع التي تبتنى على ما ذكرناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 9 من أبواب الماء المطلق الحديث 6 ( 2 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 8 ( 3 ) أقول : كالحكم بالخمسين في مشكوك القرشية ، ونفوذ الشرط في مشكوك المخالفة للكتاب ، وعدم الإرث في مشكوك الانتساب ، وعدم بطلان المعاملة في مشكوك الغررية ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 385 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي