يقع ، ويلزمه عدم ترتيب الآثار المترتبة على المسبب : من حلية الأكل وجواز
التصرف في باب العقود والايقاعات .
لا أقول : إن الرفع تعلق بالآثار ، بل تعلق بنفس المسبب ، لأنه بنفسه
مما تناله يد الرفع ، ولكن رفعه يقتضى رفع الآثار ، لارتفاع العرض بارتفاع
موضوعه ، ولكن فرض وقوع المسبب عن إكراه ونحوه في غاية الإشكال ( 1 ) فان
الإكراه إنما يتعلق بايجاد الأسباب ، وقد ذكرنا في " كتاب البيع " ما قيل وما
يمكن أن يقال في المقام .
وأما القسم الثاني : وهو ما إذا كان المسبب من الأمور الواقعية التي
كشف عنها الشارع - كالطهارة والنجاسة - فهو مما لا تناله يد الرفع والوضع
التشريعي ( 2 ) لأنه من الأمور التكوينية وهي تدور مدار وجودها التكويني متى
تحققت ووجدت ، لا تقبل الرفع التشريعي ، بل رفعها لابد وأن يكون من سنخ
وضعها تكوينا . نعم : يصح أن يتعلق الرفع التشريعي بها بلحاظ ما رتب عليها
من الآثار الشرعية .
ولا يتوهم : أن لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من أكره على
الجنابة أو عدم وجوب التطهير على من أكره على النجاسة ، بدعوى : أن الجنابة
المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي إلا أنها باعتبار ما لها من الأثر - وهو
الغسل - قابلة للرفع ، فان الغسل والتطهير أمران وجوديان قد أمر الشارع بهما
هامش
( 1 ) أقول : لا بأس به بناء على ما هو التحقيق : من أن الأمر بالمسبب لا يرجع إلى السبب ، كما بيناه في
محله .
( 2 ) أقول : إذا كان معنى الرفع التشريعي ما أفاده سابقا : من خلو صفحة التشريع عنه ، فلا مانع من
تعلقه بالأمور الواقعية التكوينية ، غاية الأمر نتيجة رفعه تشريعا رفع أثره الشرعي ، كما لا يخفى . ومن هنا ظهر : أنه
لا يبقى مجال لقوله : " نعم " بعد هذا الكلام ، إذ لا معنى للرفع التشريعي إلا هذا المعنى ، وحينئذ أي شئ منفى
غير ما أثبت هنا ؟ .