الصحة ، وهو في الصلاة قوله - عليه السلام - " لا تعاد الصلاة إلا عن خمس " .
وعلى ذلك يبتنى جملة من القواعد التي تسالم عليها الأصحاب في باب
الخلل الواقع في الصلاة ، من جملتها : أنه لو كان المنسى من الأركان فما لم يدخل
المصلى في ركن آخر يجب عليه العود لتدارك الركن المنسى ومع الدخول في
ركن آخر تبطل الصلاة ، بخلاف ما إذا كان المنسى من غير الأركان ، فإنه لا
تبطل الصلاة بنسيانه وإن دخل في ركن آخر ، بل إن كان الجزء من الأجزاء
التي يجب قضائها بعد الصلاة يقضى ، وإلا فلا شئ عليه إلا سجدتا السهو ،
ونحو ذلك من الفروع والقواعد التي تستفاد من " حديث لا تعاد " وقد استقصينا
الكلام فيها في " رسالة الخلل " .
ولو كان المدرك في صحة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط نسيانا
" حديث الرفع " كان اللازم صحة الصلاة بمجرد نسيان الجزء أو الشرط مطلقا
من غير فرق بين الأركان وغيرها ، فإنه لا يمكن استفادة التفصيل من " حديث
الرفع " . ويؤيد ذلك : أنه لم يعهد من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة
الصلاة وغيرها من ساير المركبات .
هذا إذا كان النسيان مستوعبا في تمام الوقت المضروب للمركب ،
وأما في النسيان الغير المستوعب فالأمر فيه أوضح ، فإنه لا يصدق نسيان المأمور به
عند نسيان الجزء في جزء من الوقت مع التذكر في بقية الوقت ، لأن المأمور به
هو الفرد الكلى الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ولو في جزء من الوقت الذي
يسع فعل المأمور به ، فمع التذكر في أثناء الوقت يجب الإتيان بالمأمور به لبقاء
وقته - لو كان المدرك حديث الرفع - لأن المأتى به الفاقد للجزء أو الشرط لا
ينطبق على المأمور به ، فلو لا " حديث لا تعاد " كان اللازم هو إعادة الصلاة
الفاقدة للجزء نسيانا مع التذكر في أثناء الوقت .
فتحصل مما ذكرنا : أنه في كل مورد مست الحاجة إلى تنزيل الفاقد
منزلة الواجد لابد من التماس دليل آخر غير " حديث الرفع " كما أنه في كل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٥