العقد بالفارسية أو أكره عليه أو نسي العربية كان العقد باطلا بناء على
اشتراط العربية في العقد ، فان رفع العقد الفارسي لا يقتضى وقوع العقد
العربي ( 1 ) وليس للعقد الفارسي أثر يصح رفعه بلحاظ رفع أثره ، وشرطية
العربية ليست هي المنسية حتى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية .
وأما المسببات : فهي على قسمين : فإنها تارة : تكون من الأمور
الاعتبارية ليس لها ما بحذاء في وعاء العين ، بل وعائها وعاء الاعتبار - كالملكية
والزوجية والرقية ونحو ذلك من الوضعيات الاعتبارية التي أمضاها الشارع -
وأخرى : تكون من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع - كالطهارة
والنجاسة الخبثية - على احتمال قواه الشيخ ( قدس سره ) وإن ضعفناه نحن في
محله ، ويأتي بيانه في مبحث الاستصحاب .
أما القسم الأول : فهو بنفسه مما تناله يد الوضع والرفع التشريعي ، على ما
هو الحق عندنا : من أن هذا القسم من الأحكام الوضعية يستقل بالجعل وليس
منتزعا من الأحكام التكليفية ، فلو فرض أنه أمكن أن يقع المسبب عن إكراه
ونحوه كان للتمسك بحديث الرفع مجال ( 2 ) فينزل المسبب منزلة العدم وكأنه لم
هامش
( 1 ) أقول : قد أشرنا - في الحاشية السابقة - أن مرجع رفع المضطر إليه إذا كان من التروك خلو صفحة
التشريع عن مثله ، ومآله إلى خروج هذا الترك عن حيز تشريع الجاعلية ، ولازم تطبيقه على عدم العربية الموجبة
لتشريع الفساد به - بملاحظة دخل نقيضه في الصحة هو أن هذا العدم ما شرع في مورد الفساد الملازم لعدم كون
نقيضه دخيلا في الصحة ، لا أن مفاد رفعه جعله منزلة الوجود كي يرد عليه ما أفيد ، وحينئذ ليس وجه عدم
جريانهم مثل " حديث الرفع " بجميع فقراته في أبواب المعاملات حتى في فرض الاضطرار بايجاد المانع الغير
الجاري فيه هذا التقريب باعترافه ، بل عمدة الوجه في أن قضية نفى الشرطية أو غيره في المعاملة ايجاب الوفاء
بالفاقد ، وهو خلاف الامتنان في حق المكلف .
ولذا نفرق بين شرائط الوجوب وشرائط الواجب وأن " الحديث " مختص بالثاني دون الأول ، لما عرفت :
من أن لازم نفى شرط الوجوب إثبات الوجوب على المكلف على خلاف امتنانه ، كما لا يخفى ، فتدبر .
( 2 ) أقول : هذا التقريب بعينه يجئ في الاضطرار ، ولم يلتزم أحد فيه فساد المعاملة ، فلابد من بيان
فارق بينهما ، كما شرحناه في الحاشية السابقة .