تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
مورد مست الحاجة إلى تنزيل الواجد منزلة الفاقد يتمسك لذلك بحديث الرفع ( 1 ) ومن هنا يمكن أن يفرق بين الأجزاء والشرائط وبين الموانع وأنه في صورة ايجاد المانع نسيانا يصح التمسك بحديث الرفع إذا كان النسيان مستوعبا لتمام الوقت ، فتأمل جيدا . هذا كله في الأحكام التكليفية . وأما الأحكام الوضعية - كالعقود والايقاعات والطهارة والنجاسة - فالكلام فيها تارة : يقع في الأسباب : الايجاب والقبول مثلا ، وأخرى : في المسببات ، وثالثة : في الآثار والأحكام المترتبة على المسببات . أما الأسباب : فمجمل الكلام فيها ، هو أن وقوع النسيان والإكراه أو الاضطرار في ناحية الأسباب لا تقتضي تأثيرها في المسبب ولا تندرج في " حديث الرفع " لما تقدم في باب الأجزاء والشرائط : من أن " حديث الرفع " لا يتكفل تنزيل الفاقد منزلة الواجد ولا يثبت أمرا لم يكن ، فلو اضطر إلى ايقاع
هامش
( 1 ) أقول : المستفاد من الرفع ما اضطروا إليه إذا كان بقوله رفعه تشريعيا - ومعنى رفعه التشريعي خلو صفحة التشريع عنه - مرجعه إلى عدم تشريع الحكم له أو عدم أخذه موضوعا لحكمه ، لا أن مرجعه إلى قلب الوجود بعدم ذاته ، أو قلب العدم بوجود ذاته ، بل غاية اقتضائه قلب أخذ في طي التشريع بعدم أخذه ، وفى هذا المعنى لا فرق بين كون الموضوع فعلا أو تركا وأن المضطر إليه فعل أو ترك ، إذ كما أن رفع الوجود تشريعا يرجع إلى خلو صفحة التشريع عن هذا الوجود ، كذلك رفع العدم تشريعا إلى خلو صفحة التشريع عن هذا العدم ، ومآله إلى رفع الحكم المترتب على هذا العدم ، لا جعله وجودا ، كي يرجع إلى وضع شئ لا يناسب رفعه . ولذا لم يتوهم أحد مسألة الاضطرار بترك أحد طرفي العلم - خصوصا إذا كان معينا - بوجوب الإتيان بكل الطرفين تحصيلا للموافقة القطعية . وحينئذ فلا قصور في شمول " الحديث " للسورة المنسية ، ومرجعه إلى إخراجها عن الجزئية لا جعلها بمنزلة الوجود ، إذ معنى خلو صفحة التشريع عنه هو الأول لا الثاني . نعم : هذا المقدار لو كان مستوعبا في الوقت لا يقتضى الإجزاء إذ معنى رفعه ما دام النسيان عدم كونه تحت التكليف الذي هو منشأ انتزاع الجزئية ما دام النسيان ، وأما كونه واجدا لمصلحة الواقع فلا ، فإنه لا يكون تحت الرفع تشريعا ، إذ ليس أمر رفعه ووضعه بيد الشرع ، وحينئذ فالمصلحة المقتضية للجزئية باقية ، فبعد رفع النسيان يؤثر المصلحة في خارج الوقت أثره ، كما لو لم يكن في البين " حديث الرفع " وهذا نكتة عدم تشبثهم بمثل " حديث الرفع " لتصحيح المنسيات جزءا أو شرطا أو مانعا ، فتدبر .