الحد " إلى الحاكم المقيم للحد . فهذه جملة الأحكام والآثار المترتبة على أفعال
العباد .
فإن كان الحكم من الأحكام التكليفية وكان مترتبا على الفعل
بلحاظ مطلق الوجود وكان الفاعل هو المخاطب بالحكم ، فلا إشكال في سقوط
الحكم إذا صدر الفعل عن إكراه أو اضطرار أو نسيان أو خطأ ، فان نتيجة رفع
الفعل الصادر على هذا الوجه في عالم التشريع هو ذلك ، فمن شرب الخمر عن
إكراه أو اضطرار لم يكن فعله حراما شرعا ، ولا يخرج بذلك عن العدالة لو كان
واجدا لها قبل الشرب ، لأن الشرب عن إكراه كالعدم ، والحكم تابع لموضوعه ،
فرفع الموضوع يقتضى رفع الحكم ، فلا حرمة ، وهو واضح .
وإن كان الأثر مترتبا على الفعل بلحاظ صرف الوجود ، فان أكره
المكلف على الفعل أو اضطر إليه ، فهذا يختلف حسب اختلاف الآثار ، فقد
يكون الأثر من الآثار التي لا تقتضي المنة رفعه ، كمن نذر أن يكرم عالما فأكره
على الإكرام أو اضطر إليه ، فإنه لا يصح أن يكون الإكراه المكره عليه مشمولا
لحديث الرفع ، لأن فرض الإكرام كالعدم وجعله كأن لم يكن يقتضى عدم
تحقق الامتثال ووجوب الإكرام عليه ثانيا ، وذلك ينافي الامتنان . وقد يكون
الأثر من الآثار التي تقتضي المنة رفعه ، كما لو نذر المكلف أن لا يكرم شخصا
خاصا أو لا يشرب ماء الدجلة فأكره على الإكرام أو الشرب ، فان رفع ما
يترتب على الإكرام والشرب من الحنث والكفارة يوافق المنة ، فيصح أن يقال :
إن الإكرام كذلك إكرام وجعله كالعدم لرفع ما يترتب عليه من الحنث
والكفارة .
وان أكره المكلف على الترك أو اضطر إليه أو نسي الفعل : ففي شمول
" حديث الرفع " لذلك إشكال ، مثلا لو نذر أن يشرب من ماء الدجلة فأكره
على العدم أو اضطر إليه أو نسي أن يشرب ، فمقتضى القاعدة وجوب الكفارة
عليه لو لم تكن أدلة وجوب الكفارة مختصة بصورة تعمد الحنث ومخالفة النذر
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٢