تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
التشريع عبارة من رفع حكمه لا بتقدير في الكلام ، بل معنى رفع الموضوع شرعا هو ذلك ( 1 ) فمفاد قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " - بحسب ما يقتضيه ظاهر اللفظ أولا - هو رفع نفس الخطأ والنسيان وتنزيل الصفتين منزلة العدم ، فكأنه لم يقع الخطأ والنسيان خارجا ، ومعنى عدم وقوع الخطأ والنسيان ، هو أن الفعل الصادر على أحد الوجهين كأن لم يصدر على هذا الوجه . وهذا المعنى بظاهره فاسد ، فإنه يلزم على هذا ترتيب آثار العمد على الفعل الصادر عن خطأ أو نسيان ، وذلك ينافي الامتنان والتوسعة ، فلابد وأن يكون المراد من رفع الخطأ والنسيان رفع الفعل الصادر عن ذلك ، يعنى جعل الفعل كالعدم وكأنه لم يصدر عن الشخص ولم يقع ، لا أن الفعل وقع وحيثية صدوره عن خطأ أو نسيان لم يكن ، ليلزم ترتيب آثار الصدور عن عمد عليه حتى ينافي الامتنان ، بل لابد من أن يكون مفاد رفع الخطأ والنسيان رفع أصل الفعل الواقع عن نسيان أو خطأ ، فتوافق مفاد رفع الخطأ والنسيان مع مفاد رفع ما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يطيقونه ، فان المرفوع في هذه الأمور الثلاثة هو الفعل الذي وقع عن إكراه أو عن اضطرار إليه أو ما لا طاقة عليه ، لا رفع صفة الإكراه والاضطرار . ومقتضى وحدة السياق والمفاد هو أن يكون المرفوع في الخطأ والنسيان ذلك ، وقد عرفت : أن رفع الفعل تشريعا إنما يكون
هامش
( 1 ) أقول : رفع ذات الموضوع لا بوصف موضوعيته إذا كان مرجعه إلى خلو صفحة التشريع عنه ، فمرجعه إلى خلو صفحة التشريع عن هذا الذات ، ومآله إلى خلو خطاباته عن هذه الأفعال واختصاصها بغيرها ، وهذا عين رفع نفسها تكوينا في طي أحكامه وخطاباته لا مطلقا ، وهذا عين المعنى الثالث الذي أشرنا إليه في الحاشية السابقة وقابل للإخبارية أيضا . ولكن الأولى منه الالتزام بالمعنى الثاني : من جعل الرفع في المذكورات تنزيليا بلحاظ رفع آثاره . ويمكن حمل كلامه من الرفع التشريعي على ذلك ، تبديل المقرر البيان المعروف من الرفع الادعائي إلى الرفع في عالم التشريع ليس إلا إخفاء الأمر على الأذهان ، وهو نوع من تبعيد المسافة .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 349 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي