الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما اضطروا إليه وما لا يطيقونه ، فنتيجة
الرفع فيها هي تخصيص الأحكام الواقعية المترتبة على موضوعاتها المقدرة وجودها
بما عدا عروض هذه الطوارئ .
بيان ذلك : هو أن مقتضى عموم أدلة الأحكام الواقعية عدم دخل
الخطأ والنسيان وغير ذلك من الطوارئ والحالات في ترتبها على موضوعاتها ،
فان مقتضى عموم قوله تعالى " السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " وقوله تعالى
" الزانية والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة " هو ثبوت القطع والجلد على
من أكره على السرقة والزنا أو اضطر إليهما . ومقتضى الجمع بين تلك الأدلة
وقوله - صلى الله عليه وآله - " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الخ " هو اختصاص
الأحكام بغير صورة عروض ذلك ، فلا قطع ولا جلد على من أكره على السرقة
والزنا ، وقد عرفت : أن الرفع في الحديث المبارك بمعنى الدفع ، فيكون حاصل
المعنى : هو " أن مقتضيات الأحكام الواقعية وإن كانت تقتضي ترتب الأحكام
على موضوعاتها مطلقا من غير دخل للخطأ والنسيان في ذلك ، إلا أن الشارع
دفع تلك المقتضيات عن تأثيرها في ترتب الحكم على الموضوع الذي عرض عليه
الخطأ والنسيان والإكراه ونحو ذلك " فلا حكم مع عروض هذه الحالات ،
فتكون النتيجة تخصيص الإحكام الواقعية بالموارد التي لم تطرء عليها هذه
الطوارئ .
والذي يدل على أن مقتضيات الأحكام الواقعية كانت تقتضي ترتب
الأحكام على موضوعاتها مطلقا من غير دخل للإكراه ونحوه في ذلك ، هو أن
سياق " حديث الرفع " يقتضى كون الرفع للامتنان والتوسعة على العباد ، فلولا
ثبوت المقتضى في الموارد التي تعرض عليها هذه الطوارئ والحالات لم يكن
موقع للامتنان ، كما لا يخفى .
وتوهم : أن النسبة بين كل واحد من أدلة الأحكام مع كل واحد من
العناوين الخمسة العموم والخصوص من وجه ، فان ما دل على وجوب الجلد في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤٦