الأمر الرابع :
في الظن المانع والممنوع
وفيه وجوه :
والأقوى : اعتبار الظن المانع دون الظن الممنوع ، فان حال الظن
الممنوع حال الظن القياسي مما قام الدليل القطعي على المنع عنه وعدم
اعتباره ، وهو الظن المانع ، فإنه مما تعمه نتيجة دليل الانسداد بلا مؤنة ،
بخلاف الظن الممنوع ، حيث إن اندراجه في النتيجة يتوقف على خروج الظن
المانع عنها ، فيكون حال الظن المانع والممنوع حال الأصل السببي والمسببي ( 1 )
وسيأتي في محله أن الأصل السببي يمنع عن جريان الأصل المسببي ، ولا يمكن
العكس ، لأن اندراج الأصل السببي في عموم قوله - عليه السلام - " لا تنقض
اليقين بالشك " لا يحتاج إلى مؤنة ، بخلاف اندراج الأصل المسببي ، فان شمول
خطاب " لا تنقض اليقين " له يتوقف على خروج الأصل السببي عن العموم ،
ومن المقرر في محله : أنه إذا توقف شمول العام لفرد على خروج فرد آخر عنه
فالعام لا يشمل ذلك الفرد ، لا أنه يشمله ويخرج ما يكون داخلا فيه بلا مؤنة ،
فان العام إنما يشمل الأفراد التي تكون متساوية الأقدام بالنسبة إلى اندراجها
تحت عنوان العام ، وسيأتي توضيح ذلك ( إن شاء الله تعالى ) في محله ، والظن
المانع والممنوع يكونان من هذا القبيل .
ودعوى : أنه لا يمكن حصول الظن بعدم حجية ظن آخر ، مخالفة
هامش
( 1 ) أقول : الأولى بناء على تعليقية حكم العقل في باب الانسداد أن يقال : إن المقتضى في الظن
الممنوع تعليقي وفى المانع تنجيزي ، إذ لا مانع عنه غير الظن الممنوع الذي لا يشمله الدليل باقتضائه إلا في ظرف
عدم تأثير المقتضى في المانع ، وكل مورد كان من هذا القبيل يستحيل مانعيته ، لأنه دوري ، فمقتضى التنجيزي
يؤثر أثره . وهذا التقريب أولى من تنظير المقام بباب الشك السببي والمسببي ، حيث هنا عموم دائر بين التخصيص
ولا عموم في المقام ، كما لا يخفى .