تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
تلك الأحكام بتلك الطرق ، لانحلال العلم الإجمالي ببركتها ، وإذا لم يكن لنا تحصيل العلم بالطرق المنصوبة ، فلابد من التنزل إلى الظن بها ، لأنه أقرب إلى العلم . ولا يخفى : أنه على ما وجهنا به كلامه يندفع غالب ما أورد عليه الشيخ ( قدس سره ) بقوله : " وفيه أولا : إمكان منع نصب الشارع طرقا خاصة للأحكام الواقعية وافية بها ، وإلا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار الخ " . وأنت خبير بأن ذلك إنما يرد عليه لو كان مراده من " الطرق المنصوبة " طرقا مخترعة أسسها الشارع من دون أن يكون لها عند العرف والعقلاء عين ولا أثر ، فإنها هي التي تتوفر الدواعي إلى نقلها وكانت من الوضوح كالشمس في رابعة النهار ، كما أفاده ( قدس سره ) ولكن دعوى " صاحب الفصول " لا تتوقف على ذلك ، بل يكفي في صحة دعواه إمضاء ما بيد العرف والعقلاء من الطرق مع انسداد باب العلم بها ، بمعنى أنه يعلم إجمالا إمضاء بعض الطرق العقلائية الوافي بالأحكام الشرعية ، وقد خفى علينا ما أمضاه وانسد باب العلم به ، بل قد تقدم سابقا : انه لا يحتاج إلى الإمضاء ويكفي عدم الردع عما بيد العقلاء من الطرق ( 1 ) ودعوى ذلك قريبة جدا لا سبيل إلى المنع عنها .
هامش
( 1 ) أقول : تخصيص الإمضاء أو عدم الردع ببعض دون بعض ليس بأقل من جعل شئ مستقل في توفر الدواعي على نقله ، وحينئذ لو اكتفينا في الحجية لدى الشارع بصرف عدم الردع يلزم مع عدم ثبوت التخصيص حجية جميع الطرق العقلائية ، إذ حينئذ يصدق عدم ردع الشرع عنها ، وإنما يصحح الردع عن بعضها بثبوت تخصيص ردعه ببعض دون بعض ، ودون إثباته خرط القتاد ! وعليه فإثبات جعل الطريق في بعض الطرق العقلائية دون بعض مع عدم ثبوت تخصيص ردعه بالبعض دونه خرط القتاد ! إذ ما لم يصل الردع عن البعض يكفي ذلك في إمضائه ، كما لا يخفى ، وحينئذ كيف يمكن حمل كلام " الفصول " على صورة عدم ردعه عن الطريق العقلائية في دعواه العلم بجعل طرق مخصوصة ، إذ ذلك مبنى على العلم بردعه عن بعض دون بعض ، ولو كان ذلك لبان واشتهر لدى الأعيان ، ولا أظن دعواه العلم بردع الشارع عن بعض دون بعض ، كما هو ظاهر ، وحينئذ ليس نظره في جعل الطرق وعلمه به إلى إمضائه بمقدمات عدم الردع ولو لعدم تمامية هذه المقدمات لديه ، فتدبر .