تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كون صدوره لبيان حكم الله الواقعي لا لتقية ونحوها ، فان هذه الأصول تتوقف على العلم بكون الشئ طريقا والعلم بالمؤدى والظهور ، وإلا لم يكن موضوعا لها . وانحلال العلم الإجمالي بالأحكام إنما يكون من لوازم جريان الأصول ، وإلا كان العلم الإجمالي بها بحاله ( 1 ) فإنه لم يعلم بالطريق المنصوب موضوعا ولا بمؤداه حتى يكون العلم بما يؤدى إليه من الأحكام موجبا لانحلال العلم الإجمالي بها إذا كان ما أدى إليه بقدر المعلوم بالإجمال منها . فالعلم الإجمالي بنصب الشارع طريقا إلى الأحكام لا أثر له ولا يكون العباد مكلفين بالعمل به ما لم يصل إليهم تفصيلا ، والمفروض عدم وصوله إليهم كذلك ، فيبقى العلم الإجمالي بالأحكام على حاله ، وهو يقتضى الخروج عن عهدتها ، إما علما مع الإمكان ، وإما ظنا مع عدمه . نعم : العمل بمؤدى ما يظن كونه طريقا يجزى أيضا ، لعدم التفاوت بين العمل بالظن بالحكم الفرعي وبين العمل بمؤدى الطريق المظنون فيما هو المهم في نظر العقل : من حصول الظن بالمؤمن عن تبعة التكاليف والخروج عن عهدتها عند انسداد باب العلم بها ، فلا وجه لتخصيص النتيجة بخصوص الظن بالطريق بعد اشتراكه مع الظن بالواقع في الأثر . هذا كله ، مضافا إلى أن ما ذكره من الدليل لا يقتضى اعتبار خصوص الظن بطريق خاص ، فان ما أفاده من الوجه - على فرض صحته وسلامته عما تقدم - لا يثبت أزيد من وجوب امتثال التكاليف المعلومة بالإجمال من طرقها المقررة لها شرعا ، وذلك يقتضى كفاية الظن بأن الحكم
هامش
( 1 ) أقول : الذي مسلم واعترفنا به أيضا سابقا هو صورة عدم الجزم بظهور ما هو الصادر إجمالا بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإلا فلو علم بظهور ما هو الصادر المعلوم إجمالا بمقدار المعلوم بالإجمال ، فلا قصور في حجية مثل هذا الخبر الظاهر من بين الأخبار ، وكذلك لا قصور في سببية هذا المقدار لانحلال العلم الكبير ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 286 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي