تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
والذي يرشد إلى ما ذكرناه : من أن الذي دعاه إلى القول باعتبار خصوص الظن بالطريق ذلك ، هو أنه قد جعل دليل الانسداد من جملة الأدلة الدالة على حجية الخبر الواحد . قال ( قدس سره ) في ذيل كلامه المتقدم : " ولا ريب أن الخبر الواحد إن لم يكن من الطرق القطعية فهو من الطرق الظنية ، للوجوه التي ذكرناها ، فيجب العمل به ، وهو المطلوب " انتهى . والظاهر : أن يكون مراده من " الطرق " في قوله : " كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة " هي الطرق العقلائية التي قد أمضاها الشارع ولم يردع عنها . وليس غرضه من الجعل الشرعي تأسيس الشارع طرقا مخصوصة مخترعة من قبله ليس لها عند العقلاء عين ولا أثر ، فان ذلك بعيد غايته لا ينبغي دعواه . كما أن الظاهر أن يكون مراده من قوله : " ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد ، وهو القطع بأنا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى الطرق المخصوصة " هو انحلال العلم الإجمالي المتعلق بالأحكام الشرعية إلى العلم التفصيلي بما تضمنته تلك الطرق والشك البدوي بما عداها إذا كانت مؤديات الطرق بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام - كما هو المفروض - لأن الطرق المنصوبة إلى الأحكام لابد وأن تكون وافية بها . وليس غرضه تقييد الأحكام الواقعية إلى مؤديات الطرق أو صرفها إليها ، فان ذلك من التصويب الباطل الذي يخالف المذهب ، فلا يليق ب‍ " صاحب الفصول " الالتزام به ، فلابد وأن يكون مراده من التكليف بالعمل بمؤدى الطرق هو العمل بالأحكام الواقعية التي تؤدى إليها الطرق بحسب دليل الحجية وجعلها محرزة لها ، فيرجع حاصل كلامه بعد توجيهه - وإن كانت خلاف ظاهره - إلى أنا وإن علمنا بثبوت الأحكام الواقعية الفعلية ، إلا أنه علمنا أيضا بنصب طرق مخصوصة - تأسيسية كانت أو إمضائية - وافية بالمعلوم بالإجمال من الأحكام ، فالواجب علينا امتثال