تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
نعم : لو كان مراده ما هو ظاهر كلامه : من اختراع الشارع وتأسيسه طرقا مخصوصة ، كان للمنع عن ذلك مجال واسع ، بل كان ينبغي القطع بعدمه ، لأن عدم نقلها كاشف قطعي على العدم . إلا أن الإنصاف : أن كلام " صاحب الفصول " ليس بمثابة لا يمكن حمله على ما ذكرنا ، فلا يرد عليه ما ذكره ( قدس سره ) بقوله : " وفيه أولا " . وكذا لا يرد عليه ما ذكره بقوله : " وثانيا : سلمنا نصب الطريق ، لكن بقاء ذلك الطريق لنا غير معلوم ، بيان ذلك : أن ما حكم بطريقيته لعله قسم من الأخبار ليس منه بأيدينا اليوم إلا قليل ، كأن يكون الطريق المنصوب هو الخبر المفيد للاطمئنان الفعلي بالصدور الذي كان كثيرا في الزمان السابق الخ " فان المدعى هو أن الشارع قد نصب طريقا وافيا بالأحكام على وجه يوجب انحلال العلم الإجمالي بها ، والخبر المفيد للاطمئنان ليس بتلك المثابة من الكثرة بحيث يفي بالأحكام الشرعية حتى في الزمان السابق التي كانت قرائن الصدق فيه كثيرة ، فان كثرة قرائن الصدق لا تقتضي كثرة الخبر الذي عليه قرائن الصدق على وجه يوجب الاطمئنان بحيث يفي بالأحكام المعلومة بالإجمال لينحل به العلم الإجمالي ، فلا بد من أن يكون الطريق المنصوب غير الخبر المفيد للاطمئنان وقد انسد باب العلم به علينا . ومن ذلك يظهر : ما في قوله : " وثالثا : سلمنا نصب الطريق ووجوده في جملة ما بأيدينا من الطرق الظنية : من أقسام الخبر والإجماع المنقول والشهرة وظهور الإجماع والاستقراء والأولوية الظنية ، إلا أن اللازم من ذلك هو الأخذ بما هو المتيقن من هذه ، فان وفى بغالب الأحكام اقتصر عليه وإلا فالمتيقن من الباقي الخ " إذ فيه : أن ما هو المتيقن في النصب من هذه الطرق هو ما ذكره بقوله : " وثانيا " وهو الخبر المفيد للاطمئنان ، وقد عرفت : أنه قليل لا يفي بالأحكام الشرعية ، والطرق الاخر ليس فيها ما هو متيقن الاعتبار ، بل احتمال النصب في كل واحد منها على حد سواء . ودعوى : أن مطلق الخبر أو الإجماع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 284 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي