تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بل المشكوك ، بل الموهوم أيضا إذا كان الضرر المحتمل من سنخ العقاب الأخروي ، ولذلك لا تكفى الإطاعة الظنية عند التمكن من الإطاعة العلمية ، مع أن الضرر في الإطاعة الظنية يكون موهوما . وأما الصغرى : فهي ممنوعة أشد المنع . وتنقيح البحث في كل من الصغرى والكبرى يحتاج إلى تمهيد أمور : الأمر الأول : انه لا إشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما أنه لا إشكال في استقلال العقل بلزوم دفع ضرر العقاب الموهوم فضلا عن المشكوك فضلا عن المظنون . ومورد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنما هو فيما إذا أعمل العبد ما تقتضيه وظيفته وجرى على ما يلزمه الجري عليه من الفحص والسؤال عن مرادات المولى ، فإذا فعل ذلك ولم يعثر على مراد المولى قبح عقابه ، سواء كان للمولى مراد واقعا أو لم يكن ، فان المراد من " البيان " في قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " هو البيان الواصل إلى العبد لا البيان الواقعي ، لأن الإرادة النفس الأمرية لا تكون محركة للعضلات ولا تصلح للداعوية ، فلا أثر للبيان الواقعي ما لم يصل إلى العبد ، وليس قبح العقاب بلا بيان مورد الدليل اللفظي حتى يستظهر منه الأعم من البيان الواقعي والبيان الواصل ، بل هو حكم عقلي ملاكه قصور الإرادة الواقعية عن تحريك إرادة العبد نحو المراد ، فالعقل يستقل بقبح عقاب العبد وعتابه إذا أعمل وظيفته بالفحص والسؤال فلم يعثر على مراد المولى ، فان عدم عثور العبد مع الفحص : إما لكون المولى أخل بوظيفته بعدم بيان مراده بالطرق التي يمكن الوصول إليه منها ، وإما لأجل تقصير الوسائط في ايصال مراد المولى إلى العبد ، وعلى كلا التقديرين : لا دخل للعبد في عدم حصول مراد المولى على تقدير وجوده النفس الأمري ، وذلك واضح . وأما مورد حكم العقل بلزوم دفع ضرر العقاب المحتمل ، فهو إما في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 215 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي